مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 8 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 309 من 432

بدؤها حب الدنيا ولا تغبط أحدا بكثرة المال فإن مع كثرة المال تكثر الذنوب لواجب الحقوق ولا تغبطن أحدا برضى الناس عنه حتى تعلم أن الله راض عنه ولا تغبطن مخلوقا بطاعة الناس له فإن طاعة الناس له واتباعهم إياه على غير الحق هلاك له ولمن اتبعه.

22 علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن عبد الله بن المغيرة ، عن غياث بن إبراهيم ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال إن في كتاب علي صلوات الله عليه إنما مثل الدنيا كم ثل الحية ما ألين مسها وفي جوفها السم الناقع يحذرها الرجل العاقل ويهوي إليها الصبي الجاهل

في الآراء.

وأقول : يناسب هنا أكثر المعاني « ولا تغبط أحدا » بأن تتمنى حاله « تكثر الذنوب » بصيغة المضارع من باب حسن أو مصدر باب التفعل « لواجب الحقوق » أي للتقصير في أداء الحقوق الواجبة غالبا « بطاعة الناس له » أي في الباطل.

الحديث الثاني والعشرون : حسن موثق.

وفي النهاية : السم الناقع أي القاتل ، وقد نقعت فلانا إذا قتلته ، وقيل :

الناقع الثابت المجتمع ، من نقع الماء ، انتهى.

وما أحسن هذا التشبيه وأتمه وأكمله ، وفي النهج عن أمير المؤمنين عليه‌السلام قال : مثل الدنيا مثل الحية لين مسها والسم الناقع في جوفها ، يهوي إليها الغر الجاهل ، ويحذرها ذو اللب العاقل.

وفي خبر المتن ظاهره أن الجملتين الأخيرتين لبيان المشبه به ، وفي النهج لبيان المشبه ، ويحتمل العكس في كل منهما ، وكون المشبه به أقوى لا ينافي كون ضرر الدنيا على طالبها واقعا أشد من ضرر الحية على لامسها لأن الأشدية والأظهرية إنما تعتبران بالنسبة إلى المخاطب ، والمخاطبون هنا هم أهل الدنيا

الصفحة 309 من 432