مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 8 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 298 من 432

أتاه وذلك قول الله عز وجل « وَلِيُمَحِّصَ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَمْحَقَ الْكافِرِينَ » (1).

17 عنه ، عن علي بن الحكم ، عن موسى بن بكر ، عن أبي إبراهيم عليه‌السلام قال قال أبو ذر رحمه‌الله جزى الله الدنيا عني مذمة بعد رغيفين من الشعير

تعب وليس كل تعب شقاوة ، فالتعب أعم من الشقاوة ، وفي التحف فلرب حريص على أمر من أمور الدنيا قد ناله فلما ناله كان عليه وبالا وشقي به ، ولرب كاره لأمر من أمور الآخرة قد ناله فسعد به ، وإلى هنا انتهى الخبر فيه.

قوله : وليمحص الله ، الآية في آل عمران عند ذكر غزوة أحد حيث قال تعالى : « وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُداوِلُها بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَداءَ وَاللهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ ، وَلِيُمَحِّصَ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا ».

قال الطبرسي (ره) بين وجه المصلحة في مداولة الأيام بين الناس ، أي وليبتلي الله الذين آمنوا ويمحق الكافرين بنقصهم ، أو ليخلص الله ذنوب المؤمنين أو ينجي الله الذين آمنوا من الذنوب بالابتلاء ويهلك الكافرين بالذنوب عند الابتلاء.

أقول : هذا الوجه الأخير أنسب بالخبر ليكون استشهادا للجزءين معا فإن الكافرين كانوا حرصاء في الغلبة على المؤمنين فنالوها فصارت سببا لشقاوتهم ومزيد عذابهم ، والمؤمنين كانوا كارهين للمغلوبية فصارت سببا لمزيد سعادتهم وتمحيص ذنوبهم.

قال الراغب : أصل المحص تخليص الشيء مما فيه من عيب يقال محصت الذهب ومحصته إذا أزلت عنه ما يشوبه من خبث ، قال تعالى : « وَلِيُمَحِّصَ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا » فالتمحيص هنا كالتزكية والتطهير.

الحديث السابع عشر : ضعيف كالموثق.

« جزى الله الدنيا عني مذمة » قوله : مذمة مفعول ثان لجزى أي يوفقني

__________________

(1) سورة آل عمران : 141.

الصفحة 298 من 432