مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 8 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 289 من 432

تجري دموعهم على خدودهم وهم يجأرون إلى ربهم يسعون في فكاك رقابهم وأما النهار فحلماء علماء بررة أتقياء كأنهم القداح قد براهم الخوف من العبادة

بالثواب نحو « وَالْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ » (1) وبالإضافة قد تستعمل في العقوبة نحو « ثُمَّ كانَ عاقِبَةَ الَّذِينَ أَساؤُا السُّواى » (2) انتهى.

وأقول : العقبى غالبة أنه يستعمل في الثواب وقد يستعمل في العقاب أيضا كقوله تعالى : « تِلْكَ عُقْبَى الَّذِينَ اتَّقَوْا وَعُقْبَى الْكافِرِينَ النَّارُ » (3) وقوله سبحانه : « وَلا يَخافُ عُقْباها » (4) وقال البيضاوي في قوله تعالى : « أُولئِكَ لَهُمْ عُقْبَى الدَّارِ » أي عاقبة الدنيا وما ينبغي أن يكون مال أهلها وهي الجنة ، وفي قوله سبحانه : « تِلْكَ عُقْبَى الَّذِينَ اتَّقَوْا » أي الجنة الموصوفة ما لهم ومنتهى أمرهم وفي قوله : « وَسَيَعْلَمُ الْكُفَّارُ لِمَنْ عُقْبَى الدَّارِ » اللام يدل على أن المراد بالعقبى العاقبة المحمودة ، انتهى.

والباء في قوله : بعقبى ، إما بمعنى إلى أو بمعنى مع ، وإضافة العقبى إلى الراحة للبيان ويحتمل غيره أيضا ، وفي فقه الرضا عليه‌السلام : فصارت لهم العقبى راحة طويلة ، وأما الليل ظاهره النصب على الظرفية ، وقيل : يحتمل الرفع على الابتداء والتخصيص به ، لأن العبادة فيه أشق وأقرب إلى القربة ، وحضور القلب فيه أكثر كما قال تعالى : « إِنَّ ناشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئاً وَأَقْوَمُ قِيلاً » (5).

« فصافون أقدامهم » أي للصلاة ، ويدل علي استحباب صف القدمين في الصلاة بحيث لا يكون إحداهما أقرب من القبلة من الأخرى أو تكون الفاصلة بينهما من الأصابع إلى العقبين مساوية والأول أظهر ، وعلى استحباب التضرع والبكاء في

__________________

(1) سورة الأعراف : 128.

(2) سورة الروم : 10.

(3) سورة الرعد : 35.

(4) سورة الشمس : 15.

(5) سورة المزّمّل : 6.

الصفحة 289 من 432