مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 8 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 286 من 432

قال قال أبو جعفر عليه‌السلام ملك ينادي كل يوم ابن آدم لد للموت واجمع للفناء وابن للخراب.

15 عنه ، عن علي بن الحكم ، عن عمر بن أبان ، عن أبي حمزة ، عن أبي جعفر عليه‌السلام قال قال علي بن الحسين صلوات الله عليهما إن الدنيا قد ارتحلت مدبرة وإن الآخرة قد ارتحلت مقبلة ولكل واحدة منهما بنون فكونوا من أبناء

« لد للموات » اللام لام العاقبة كما في قوله تعالى : « فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَناً » (1) والأمر ليس على حقيقته بل الغرض : اعلموا أن ولادتكم عاقبتها الموت ، وفي نهج البلاغة قال أمير المؤمنين : إن لله ملكا ينادي في كل يوم : لدوا للموت واجمعوا للفناء وابنوا للخراب.

الحديث الخامس عشر : كالسابق.

« إن الدنيا قد ارتحلت » يقال : رحل وارتحل أي شخص وسار « مدبرة » المراد بإدبار الدنيا تقضيها وانصرافها ، وبإقبال الآخرة قرب الموت ، وما يكون بعدها من نعيم أو عذاب ، فشبه الدنيا وحياتها براكب حمل على مراكبها أثقالها وهي لذات الدنيا وشهواتها وأموالها وسائر ما يتعلق الإنسان بها ، والموت براكب آخر حمل على مراكبه نعيمه وعذابه وسائر ما يكون بعده ، فالراكب الأول يوما فيوما وساعة فساعة في التقضي والفناء فهو يبعد عن الإنسان ، والراكب الثاني يسير إلى الإنسان ويقرب منه ، فعن قريب يصل إليه فلا بد من الاستعداد لوصوله وتلقيه بالعقائد الحقة والأعمال الصالحة.

« ولكل واحدة منهما بنون » استعار عليه‌السلام لفظ البنين للعباد بالنسبة إلى الدنيا والآخرة فشبههم لميل كل منهم إلى إحداهما ميل الولد إلى والده ، وركون الفصيل إلى أمه وتوقع كل منهم توقع النفع من إحداهما ومشابهته بها ، وكونه مخلوقة

__________________

(1) سورة القصص : 8.

الصفحة 286 من 432