مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 8 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 200 من 432

للبلاء في الدنيا ومعاندة الأعداء في دولاتهم ومماظتهم في غير تقية ترك أمر الله فجاملوا الناس يسمن ذلك لكم عندهم ولا تعادوهم فتحملوهم على رقابكم فتذلوا.

5 علي بن إبراهيم ، عن بعض أصحابه ، عن مالك بن حصين السكوني قال قال أبو عبد الله عليه‌السلام ما من عبد كظم غيظا إلا زاده الله عز وجل عزا في الدنيا والآخرة وقد قال الله عز وجل : « وَالْكاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعافِينَ عَنِ النَّاسِ

الخلق وفظاظته ومظظته لمته. وماظظته مماظة ومماظا شاردته ونازعته ، والخصم لازمته وقال : جامله لم يصفه الإخاء بل ماسحة بالجميل له وأحسن عشرته ، قوله : يسمن ذلك عندهم ، كذا في أكثر النسخ من قولهم سمن فلان يسمن من باب تعب ، وفي لغة من باب قرب إذا كثر لحمه وشحمه كناية عن العظمة والنمو ويمكن أن يقرأ على بناء المفعول من الأفعال أو التفعيل ، أي يفعل الله ذلك مرضيا محبوبا عندهم ، وفي بعض النسخ يسمى على بناء المفعول من التسمية أي يذكر عندهم ويحمدونكم بذلك ، فيكون مرفوعا بالاستيناف البياني والحمل على الرقاب كناية عن التسلط والاستيلاء.

الحديث الخامس : مجهول.

« وقد قال الله » بيان لعز الآخرة لأنه تعالى قال في سورة آل عمران : « وَسارِعُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّماواتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ ، الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكاظِمِينَ الْغَيْظَ » (1) قال البيضاوي : الممسكين عليه ، الكافين عن إمضائه مع القدرة ، من كظمت القربة إذا ملأتها وشددت رأسها ، وعن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : من كظم غيظا وهو يقدر على إنفاذه ملأ الله قلبه أمنا وإيمانا « وَالْعافِينَ عَنِ النَّاسِ » التاركين عقوبة من استحقوا مؤاخذته « وَاللهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ » (1) يحتمل الجنس ويدخل تحته هؤلاء ، والعهد فيكون إشارة إليهم ، انتهى.

__________________

(1) سورة آل عمران : 134.

الصفحة 200 من 432