مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 8 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 146 من 432

المحتسب والمعافى الشاكر له من الأجر كأجر المبتلى الصابر والمعطى الشاكر له من الأجر كأجر المحروم القانع.

تعظيمه وتحميده وتمجيده ، والتفكر في صنائعه وأفعاله وآثار لطفه ، والعزم على إيصال الخير والإحسان إلى كافة خلقه ، وأما عمل اللسان فإظهار ذلك المقصود بالتحميد والتمجيد والتسبيح والتهليل ، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إلى غير ذلك ، وأما عمل الجوارح فاستعمال نعمه الظاهرة والباطنة في طاعته وعبادته ، والتوقي من الاستعانة بها في معصيته ومخالفته ، كاستعمال العين في مطالعة مصنوعاته وتلاوة كتابه وتذكر العلوم المأثورة من الأنبياء والأوصياء عليهم‌السلام ، وكذا سائر الجوارح.

فظهر أن الشكر من أمهات صفات الكمال وتحقق الكامل منه نادر كما قال سبحانه : « وَقَلِيلٌ مِنْ عِبادِيَ الشَّكُورُ » (1) ولما كان الشكر بالجوارح التي هي من نعمه تعالى ولا يتأتى إلا بتوفيقه سبحانه فالشكر أيضا نعمة من نعمه ويوجب شكرا آخر ، فينتهي إلى الاعتراف بالعجز عن الشكر ، فآخر مراتب الشكر الاعتراف بالعجز عنه ، كما أن آخر مراتب المعرفة والثناء الاعتراف بالعجز عنهما ، وكذا العبادة كما قال سيد العابدين والعارفين والشاكرين صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك ، وقال صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : ما عبدناك حق عبادتك وما عرفناك حق معرفتك.

قوله عليه‌السلام : الطاعم الشاكر ، الطاعم يطلق على الآكل والشارب ، كما قال تعالى : « وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ » (2) ويقال : فلان احتسب عمله وبعمله إذا نوى به وجه الله ، والمعطي اسم مفعول ، والمحروم من حرم العطاء من الله أو من الخلق والقانع الراضي بما أعطاه الله.

__________________

(1) سورة سبأ : 13 :.

(2) سورة البقرة : 249.

الصفحة 146 من 432