مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 8 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 144 من 432

صار شيعتكم أصبر منكم قال لأنا نصبر على ما نعلم وشيعتنا يصبرون على ما لا يعلمون.

عليهم أشق وأشد « لأنا نصبر على ما نعلم ».

أقول : يحتمل وجوها : « الأول » وهو الأظهر أن المعنى إنا نصبر على ما نعلم نزوله قبل وقوعه ، وهذا مما يهين المصيبة ويسهلها وشيعتنا تنزل عليهم المصائب فجأة مع عدم علمهم بها قبل وقوعها ، فهي عليهم أشد ، ويؤيده ما مر أن قوله تعالى : « ما أَصابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلاَّ فِي كِتابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَها إِنَّ ذلِكَ عَلَى اللهِ يَسِيرٌ ، لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلى ما فاتَكُمْ وَلا تَفْرَحُوا بِما آتاكُمْ » (1) نزل فيهم عليهم‌السلام فتدبر.

الثاني : أن المعنى إنا نصبر على ما نعلم كنه ثوابه ، والحكمة في وقوعه ، ورفعة الدرجات بسببه وشيعتنا ليس علمهم بجميع ذلك كعلمنا وهذه كلها مما يسكن النفس عند المصيبة ويعزيها.

الثالث : أنا نصبر على ما نعلم عواقبه وكيفية زواله وتبدل الأحوال بعده كعلم يوسف عليه‌السلام في الجب بعاقبة أمره واحتياج الأخوة إليه ، وكذا علم الأئمة عليهم‌السلام برجوع الدولة إليهم والانتقام من أعدائهم وابتلاء أعدائهم بأنواع العقوبات في الدنيا والآخرة ، وهذا قريب من الوجه الثاني.

__________________

(1) سورة الحديد : 22 23.

الصفحة 144 من 432