مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 7 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 96 من 374

وجعل له الأرض مسجدا وطهورا وأرسله كافة إلى الأبيض والأسود والجن والإنس

الخبر : المفصل ثمان وستون سورة وسيأتي تمام الكلام في ذلك في كتاب القرآن.

« أحل له المغنم » في النهاية : الغنمية والغنم والمغنم والغنائم هو ما أصيب من أموال أهل الحرب وأوجف عليه المسلمون بالخيل والركاب ، وقال : الفيء ما حصل للمسلمين من أموال الكفار من غير حرب ولا جهاد ، وأصل الفيء الرجوع ، يقال : فاء يفيء فئة وفيوءا كأنه في الأصل لهم ثم رجع إليهم ، انتهى.

أقول : ويحتمل أن يكون المراد بالمغنم المنقولات وبالفيء الأراضي سواء أخذت بحرب أم لا ، وعلى التقديرين في قوله توسع أي له ولأهل بيته وأمته ، ويحتمل أن يكون اللام سببية لا صلة للإحلال ، فيكون من أحل له غير مذكور ، فيشمل الجميع ، والاختصاص لما مر أن الأمم السابقة كانوا لا تحل لهم الغنيمة بل كانوا يجمعونها فتنزل نار من السماء فتحرقها ، وكان ذلك بلية عظيمة عليهم حتى كان قد يقع فيها السرقة ، فيقع الطاعون بينهم فمن الله على هذه الأمة بإحلالها « ونصره بالرعب » مع قلة العدد والعدة وكثرة الأعداء وشدة بأسهم ، والرعب الفزع والخوف فكان الله تعالى يلقي رعبه في قلوب الأعداء حتى إذا كان بينه وبينهم مسيرة شهر هابوه وفزعوا منه.

« وجعل له الأرض مسجدا » أي مصلى يجوز لهم الصلاة في أي موضع شاءوا بخلاف الأمم السابقة فإن صلاتهم كانت في بيعهم وكنائسهم إلا من ضرورة « وطهورا » أي مطهرا وما يتطهر به تطهر أسفل القدم والنعل ومحل الاستنجاء وتقوم مقام الماء عند تعذره في التيمم ، والمراد بكونها طهورا أنها بمنزلة الطهور في استباحة الصلاة بها ، وحمله السيد (ره) على ظاهره فاستدل بها على ما ذهب إليه أن التيمم يرفع الحدث إلى وجود الماء.

« وأرسله كافة » إشارة إلى قوله تعالى : « وَما أَرْسَلْناكَ إِلاَّ كَافَّةً لِلنَّاسِ » وكافة في الآية إما حال عما بعدها ، أي إلى الناس جميعا ، ومن لم يجوز تقديم الحال على

الصفحة 96 من 374