مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 7 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 90 من 374

وخلع الأنداد والفطرة الحنيفية السمحة ولا رهبانية ولا سياحة أحل فيها الطيبات

إدخالهما في بعض ما ذكر ، لا سيما الإخلاص بتكلف ويمكن أن يكون المراد منها الأصول وأصول الفروع المشتركة ، وإن اختلفت في الخصوصيات والكيفيات وحينئذ يكون جميع تلك الفقرات إلى قوله عليه‌السلام : وزاده ، بيانا للشرائع ، ويشكل حينئذ ذكر الرهبانية والسياحة إذ المشهور أن عدمهما من خصائص نبينا صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم إلا أن يقال : المراد عدم الوجوب وهو مشترك ، أو يقال : إنهما لم يكونا في شريعة عيسى عليه‌السلام أيضا وإن استشكل بالجهاد وأنه لم يجاهد عيسى عليه‌السلام ، فالجواب أنه يمكن أن يكون واجبا عليه لكن لم يتحقق شرائطه ، ولذا لم يجاهد ولعل قوله عليه‌السلام : زاده وفضله ، بهذا الوجه أوفق.

وكان المراد بالتوحيد نفي الشريك في الخلق ، وبالإخلاص نفي الشريك في العبادة ، وخلع الأنداد تأكيد لهما ، أو المراد به ترك اتباع خلفاء الجور وأئمة الضلالة أو نفي الشرك الخفي أو المراد بالإخلاص نفي الشرك الخفي وبخلع الأنداد نفي الشريك في استحقاق العبادة ، والأنداد جمع ند وهو مثل الشيء الذي يضاده في أموره ويناده أي يخالفه ، والفطرة ملة الإسلام التي فطر الله الناس عليها كما مر والحنيفية المائلة من الباطل إلى الحق أو الموافقة لملة إبراهيم عليه‌السلام قال في النهاية : الحنيف عند العرب من كان على دين إبراهيم عليه‌السلام ، وأصل الحنيف الميل ، ومنه الحديث : بعثت بالحنيفية السمحة السهلة ، وفي القاموس : السمحة الملة التي ما فيها ضيق.

وفي النهاية : فيه لا رهبانية في الإسلام ، هي من رهبة النصارى ، وأصله من الرهبة الخوف ، كانوا يترهبون بالتخلي من أشغال الدنيا وترك ملاذها والزهد فيها ، والعزلة عن أهلها ، وتعمد مشاقها حتى أن منهم من كان يخصي نفسه ، ويضع السلسلة في عنقه وغير ذلك من أنواع التعذيب ، فنفاها النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله عن الإسلام ونهى المسلمين

الصفحة 90 من 374