مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 7 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 77 من 374

العبادة والدعاء ولم يشغل قلبه بما ترى عيناه ولم ينس ذكر الله بما تسمع أذناه ولم يحزن صدره بما أعطي غيره.

4 علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن القاسم بن محمد ، عن المنقري ، عن سفيان بن عيينة ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام في قول الله عز وجل : « لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً » (1) قال

أو كان غرضه من العبادة والدعاء رضي الله سبحانه من غير رياء « بما ترى عيناه » أي من زخارف الدنيا ومشتهياتها ، والرفعة والملك فيها « ولم ينس ذكر الله » بالقلب واللسان « بما تسمع أذناه » من الغناء وأصوات الملاهي ، وذكر لذات الدنيا وشهواتها والشبهات المضلة والآراء المبتدعة ، والغيبة والبهتان ، وكل ما يلهي عن الله « ولم يحزن صدره بما أعطى غيره » من أسباب العيش وحرمها ، والاتصاف بهذه الصفات العلية إنما يتيسر لمن قطع عن نفسه العلائق الدنية ، وفي الخبر إشعار بأن الإخلاص في العبادة لا يحصل إلا لمن قطع عروق حب الدنيا من قلبه ، كما سيأتي تحقيقه إنشاء الله.

الحديث الرابع : ضعيف.

قوله : « لِيَبْلُوَكُمْ » إشارة إلى قوله تعالى : « تَبارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ، الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَياةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً » تبارك أي تكاثر خيره من البركة وهي كثرة الخير ، أو تزايد عن كل شيء وتعالى عنه في صفاته وأفعاله ، فإن البركة تتضمن معنى الزيادة « الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ » أي بقبضة قدرته التصرف في الأمور كلها « الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَياةَ » أي قدرهما أو أوجدهما وفيه دلالة على أن الموت أمر وجودي ، والمراد بالموت الموت الطاري على الحياة أو العدم الأصلي فإنه قد يسمى موتا أيضا ، كما قال تعالى : « كُنْتُمْ أَمْواتاً فَأَحْياكُمْ » (2) وتقديمه على الأول لأنه ادعى إلى حسن العمل وأقوى في ترك الدنيا ولذاتها ،

__________________

(1) سورة الملك : 2.

(2) سورة البقرة : 28.

الصفحة 77 من 374