سألت أبا عبد الله عليهالسلام عن قوله عز وجل : « هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ » قال هو الإيمان قال : « وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ » قال : هو الإيمان وعن قوله : « وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوى » (1) قال هو الإيمان.
باب الإخلاص
1 علي بن إبراهيم ، عن محمد بن عيسى ، عن يونس ، عن عبد الله بن مسكان ، عن أبي عبد الله عليهالسلام في قول الله عز وجل : « حَنِيفاً مُسْلِماً » (2) قال خالصا مخلصا ليس فيه شيء من
فإنه يتقي بها من عذاب الله وما فسرها عليهالسلام به أظهر ، إذ بجميع العقائد الإيمانية واجتماعها يتقي من عذاب الله لا بكلمة التوحيد فقط ، وفسرت في كثير من الأخبار بالولاية لأنها مستلزم لسائر العقائد ، وفي بعضها بأمير المؤمنين عليهالسلام وفي بعضها بجميع الأئمة عليهمالسلام أي ولايتهم والإقرار بإمامتهم كلمة التقوى ، وأنهم يعبرون عن الله ما يتقى به من عذابه كما ورد في الأخبار الكثيرة أنهم كلمات الله.
باب الإخلاص
الحديث الأول : صحيح.
وقد مر معنى الحنيف وأنه المائل إلى الدين الحق ، وهو الدين الخالص والمسلم المنقاد لله في جميع أوامره ونواهيه ، ولما قال سبحانه « ما كانَ إِبْراهِيمُ يَهُودِيًّا وَلا نَصْرانِيًّا وَلكِنْ كانَ حَنِيفاً مُسْلِماً وَما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ » ، وجعل الحنيف المسلم في مقابلة المشرك ، فلذا فسر عليهالسلام الحنيف المسلم بمن كان خالصا لله مخلصا عمله من الشرك الجلي والخفي ، فالأوثان أعم من الأوثان الحقيقة والمجازية ، فيشمل عبادة الشياطين في إغوائها وعبادة النفس في أهوائها كما قال تعالى : « أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يا بَنِي آدَمَ أَنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطانَ » (3) وقال سبحانه : « أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ » (4)
__________________
(1) سورة الفتح : 26.
(2) سورة الروم : 67.
(3) سورة يس : 60.
(4) سورة الفرقان : 43.




