مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 7 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 56 من 374

2 علي بن إبراهيم ، عن محمد بن عيسى ، عن يونس ، عن عبد الله بن سنان ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال سألته عن قول الله عز وجل : « فِطْرَتَ اللهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها » ما تلك الفطرة قال هي الإسلام فطرهم الله حين أخذ ميثاقهم على التوحيد قال « أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ » (1) وفيه المؤمن والكافر.

وأجيب عنه بأن حمل الفطرة على الإسلام لا يأباه العقل ، وظاهر الروايات من طريق الأمة يدل عليه ، وحملها على خلاف الظاهر لا وجه له من غير مستند قوي.

الحديث الثاني : صحيح.

وقال في المصباح المنير : فطر الله الخلق فطرأ من باب قتل خلقهم ، والاسم الفطرة بالكسر ، قال الله تعالى : « فِطْرَتَ اللهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها » وقوله عليه‌السلام : كل مولود يولد على الفطرة قيل : معناه الفطرة الإسلامية والدين الحق وإنما أبواه يهودانه وينصرانه ، أي ينقلانه إلى دينهما وهذا التفسير مشكل إن حمل اللفظ على حقيقته فقط ، لأنه يلزم منه أن لا يتوارث المشركون مع أولادهم الصغار قبل أن يهودوهم وينصروهم واللازم منتف ، بل الوجه حمله على الحقيقة والمجاز معا ، أما حمله على مجازه فعلى ما قبل البلوغ ، وذلك أن إقامة الأبوين على دينهما سبب لجعل الولد تابعا لهما ، فلما كانت الإقامة سببا جعلت تهويدا وتنصيرا مجازا ، ثم أسند إلى الأبوين توبيخا وتقبيحا عليهما كأنه قال : أبواه بإقامتهما على الشرك يجعلانه مشركا ، ويفهم من هذا أنه لم أقام أحدهما على الشرك وأسلم الآخر لا يكون مشركا بل مسلما ، وقد جعل البيهقي هذا معنى الحديث فقال : فقد جعل رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله حكم الأولاد قبل أن يختاروا لأنفسهم حكم الآباء فيما يتعلق بأحكام الدنيا ، وأما حمله على الحقيقة فعلى ما بعد البلوغ لوجوه الكفر من الأولاد انتهى.

وقوله : على التوحيد متعلق بفطر وأخذ على التنازع.

__________________

(1) سورة الأعراف : 172.

الصفحة 56 من 374