مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 7 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 50 من 374

لافتقر التكليف في سبق ذلك الميثاق إلى سبق ميثاق آخر ولزم التسلسل وهو محال ، وأما الثاني وهو أن يقال : إنهم في وقت ذلك الميثاق ما كانوا كاملي العقول ، ولا كاملي القدر ، فحينئذ يمتنع توجيه الخطاب والتكليف عليهم.

العاشرة : قوله تعالى : « فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسانُ مِمَّ خُلِقَ ، خُلِقَ مِنْ ماءٍ دافِقٍ » (1) ولو كانت تلك الذرات عقلاء فاهمين كاملين لكانوا موجودين قبل هذا الماء الدافق ولا معنى للإنسان إلا ذلك الشيء ، فحينئذ لا يكون الإنسان مخلوقا من الماء الدافق وذلك رد لنص القرآن ، فإن قالوا : لم لا يجوز أن يقال : أنه تعالى خلقه كامل العقل والفهم والقدرة عند الميثاق ثم أزال عقله وفهمه وقدرته ، ثم إنه خلقه مرة أخرى إلى رحم الأم وأخرجه إلى هذه الحياة الدنيا؟ قلنا : هذا باطل لأنه لو كان الأمر كذلك لما كان خلقه من النطفة خلقا على سبيل الابتداء بل كان تجب أن يكون خلقا على سبيل الإعادة ، وأجمع المسلمون علي أن خلقه من النطفة هو الخلق المبتدأ فدل هذا على أن ما ذكرتموه باطل.

الحادية عشر : هي أن تلك الذرات إما أن يقال أنه عين هؤلاء الناس أو غيرهم ، والقول الثاني باطل بالإجماع في القول الأول ، فنقول : إما أن يقال إنهم بقوا فهماء عقلاء قادرين حال ما كانوا نطفة وعلقة ومضغة ، أو ما بقوا كذلك والأول باطل ببديهة العقل ، والثاني يقتضي أن يقال الإنسان حصل له الحياة أربع مرات ، أولها وقت الميثاق ، وثانيها في الدنيا ، وثالثها في القبر ، ورابعها في القيامة وأنه حصل له الموت ثلاث مرات موت بعد الحياة الحاصلة في الميثاق الأول ، وموت في الدنيا وموت في القبر ، وهذا العدد مخالف للعدد المذكور في قوله تعالى : « رَبَّنا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ

__________________

(1) سورة الطارق : 6.

الصفحة 50 من 374