مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 7 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 362 من 374

صلوات الله عليه حرس امرأ أجله فلما قام سقط الحائط قال وكان أمير المؤمنين

شيء فهو عورة ، وفي الأساس مكان معورة ذو عورة.

قوله عليه‌السلام : حرس امرءا أجله ، امرءا مفعول حرس ، وأجله فاعله ، وهذا مما استعمل فيه النكرة في سياق الإثبات للعموم ، أي حرس كل امرئ أجله كقولهم : أنجز حر ما وعد ، ويؤيده ما في النهج أنه قال عليه‌السلام : كفى بالأجل حارسا ، ومن العجب ما ذكره بعض الشارحين أن امرءا مرفوع على الفاعلية وأجله منصوب على المفعولية والعكس محتمل ، والمقصود الإنكار لأن أجل المرء ليس بيده حتى يحرسه ، انتهى.

ويشكل هذا بأنه يدل على جواز إلقاء النفس إلى التهلكة وعدم وجوب الفرار عما يظن عنده الهلاك ، والمشهور عند الأصحاب خلافه.

ويمكن أن يجاب عنه بوجوه : الأول : أنه يمكن أن يكون هذا الجدار مما يظن عدم انهدامه في ذلك الوقت ولكن الناس كانوا يحترزون عن ذلك بالاحتمال البعيد لشدة تعلقهم بالحياة ، فأجاب عليه‌السلام : بأن الأجل حارس ولا يحسن الحذر عند الاحتمالات البعيدة لذلك ، وإنما تحترز عند الظن بالهلاك تعبدا وهذا ليس من ذلك ، لكن قوله عليه‌السلام : فلما قام « إلخ » مما يبعد هذا الوجه ويقعده وإن أمكن توجيهه.

الثاني : أن يقال : هذا كان من خصائصه عليه‌السلام وأضرابه ، حيث كان يعلم وقت أجله بإخبار النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وغيره ، فكان يعلم أن هذا الحائط لا يسقط في ذلك الوقت وإن كان مشرفا على الانهدام لعدم الكذب في إخباره ، وأما من لم يعلم ذلك فهو مكلف بالاحتراز ، وكون هذا من اليقين لكونه متفرعا على اليقين بخبر النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم.

الثالث : أن يقال أنه من خصائصه عليه‌السلام على وجه آخر ، وهو أنه عليه‌السلام كان يعلم أن هذا الحائط لا ينهدم في هذا الوقت ، فلما علم أنه حان وقت سقوطه قام

الصفحة 362 من 374