مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 7 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 358 من 374

الروح والراحة في اليقين والرضا وجعل الهم والحزن في الشك والسخط

أحدها : قوله تعالى : « وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ » (1) مدحهم على الإنفاق مما رزقهم الله تعالى فلو كان الحرام رزقا لوجب أن يستحقوا المدح إذا أنفقوا من الحرام وذلك باطل بالاتفاق ، وثانيها. لو كان الحرام رزقا لجاز أن ينفق الغاصب منه لقوله تعالى : « وَأَنْفِقُوا مِنْ ما رَزَقْناكُمْ » (2) وأجمع المسلمون على أنه لا يجوز للغاصب أن ينفق منه بل يجب عليه رده ، فدل على أن الحرام لا يكون رزقا ، وثالثها : قوله تعالى : « قُلْ أَرَأَيْتُمْ ما أَنْزَلَ اللهُ لَكُمْ مِنْ رِزْقٍ فَجَعَلْتُمْ مِنْهُ حَراماً وَحَلالاً قُلْ آللهُ أَذِنَ لَكُمْ » (3) فبين أن من حرم رزق الله فهو مفتر على الله ، فثبت أن الحرام لا يكون رزقا.

وأما السنة فما رواه أبو الحسين في كتاب الغرر بإسناده عن صفوان بن أمية قال : كنا عند رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم إذ جاء عمرو بن مرة فقال : يا رسول الله إن الله كتب على الشقوة فلا أراني أرزق إلا من دفي بكفي فأذن لي في الغناء من غير فاحشة؟ فقال عليه‌السلام : لا آذن لك ولا كرامة ولا نعمة ، كذبت أي عدو الله لقد رزقك الله طيبا فاخترت ما حرم الله عليك من رزقه مكان ما أحل الله لك من حلاله ، أما إنك لو قلت بعد هذه النوبة شيئا ضربتك ضربا وجيعا.

وأما المعنى فهو أن الله تعالى منع المكلف من الانتفاع به وأمر غيره بمنعه من الانتفاع به ، ومن منع من أخذ شيء والانتفاع به لا يقال أنه رزقه إياه ، ألا ترى أنه لا يقال : أن السلطان رزق جنده مالا وقد منعهم من أخذه.

الثاني : أن الرزق هل يجب على الله إيصاله من غير سعي وكسب ، أم لا بد من الكسب والسعي فيه؟ ظاهر هذا الخبر وغيره الأول ، وقد روي في النهج عن أمير المؤمنين

__________________

(1) سورة البقرة : 3.

(2) سورة المنافقون : 10.

(3) سورة سورة يونس : 59.

الصفحة 358 من 374