مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 7 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 346 من 374

وإطعام السائل والمكافأة على الصنائع والتذمم للجار والتذمم للصاحب ورأسهن

في المجالس موافقة المضامين لهذه الرواية فإن فيها قرى الضيف وهو أظهر وأوفق لما في كتب اللغة ، في القاموس : قرى الضيف قرى بالكسر والقصر ، والفتح والمد أضافه واستقري واقترى وأقرئ طلب ضيافة ، انتهى.

لكن قد نرى كثيرا من الأبنية مستعملة في الأخبار والعرف العام والخاص لم يتعرض لها اللغويون ، وقد يقال : الأفعال هنا للتعريض نحو أباع البعير ، وقيل : إقراء الضيف طلبه للضيافة ولم أدر من أين أخذه ، وكأنه أخذه من آخر كلام الفيروزآبادي ، ولا يخفى ما فيه.

والقرى والإطعام إما مختصان بالمؤمن أو بالمسلم مطلقا كما يدل عليه بعض الأخبار وإن كان يأباه بعضها أو الأعم منه ومن الكفار كما اشتهر على الألسن : أكرم الضيف ولو كان كافرا ، وأما الحربي فالظاهر العدم ، ثم هما يتفاوتان في الفضل بحسب تفاوت نية القاري أو المطعم واحتياجهما واستحقاق الضيف أو السائل وصلاحهما ، والغالب استحبابهما وقد يجبان عند خوف هلاك الضيف والسائل.

والمكافاة على الصنائع أي المجازات على الإحسان ، في القاموس : كافأه مكافأة وكفاء جازاه ، وفي النهاية : الاصطناع افتعال من الصنيعة وهي العطية والكرامة والإحسان ، ولعلها من المستحبات والآداب لجواز الأخذ من غير عوض لما رواه إسحاق بن عمار قال : قلت له : الرجل يهدي إلى الهدية يتعرض لما عندي فآخذها ولا أعطيه شيئا؟ قال : نعم هي لك حلال ولكن لا تدع أن تعطيه ، وهذا هو الأشهر الأقوى.

وعن الشيخ أن مطلق الهبة يقتضي الثواب ومقتضاه لزوم بذله وإن لم يطلبه الواهب وهو بعيد ، وعن أبي الصلاح أن هبة الأدنى للأعلى يقتضي الثواب فيعوض عنها بمثلها ولا يجوز التصرف فيها ما لم يعوض ، والأظهر خلافه.

نعم إن اشترط الواهب على المتهب العوض وعينه لزم وإن أطلق ولم يتفقا على

الصفحة 346 من 374