مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 7 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 34 من 374

السيماء وله وقار فأغتم لذلك قال لا تغتم لما رأيت من نزق أصحابك ولما رأيت من حسن سيماء من خالفك إن الله تبارك وتعالى لما أراد أن يخلق آدم خلق تلك الطينتين ثم فرقهما فرقتين فقال لأصحاب اليمين كونوا خلقا بإذني فكانوا خلقا بمنزلة الذر يسعى وقال لأهل الشمال كونوا خلقا بإذني فكانوا خلقا بمنزلة الذر يدرج ثم رفع لهم نارا فقال ادخلوها بإذني فكان أول من دخلها محمد صلى‌الله‌عليه‌وآله ثم اتبعه « أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ » وأوصياؤهم وأتباعهم ثم قال لأصحاب الشمال ادخلوها بإذني فقالوا ربنا خلقتنا لتحرقنا فعصوا فقال لأصحاب اليمين اخرجوا

ولعل منعه عليه‌السلام عن إطلاق السمت لأن السمت يكون بمعنى سمت الطريق فيوهم أن طريقهم ومذهبهم حسن فعبر عليه‌السلام بعبارة أخرى لا يوهم ذلك ، أو لما لم يكن السمت بمعنى هيئة أهل الخير فصيحا أمر بعبارة أخرى أفصح منه ، أو أنه عليه‌السلام علم أنه أراد بالسمت السيماء لا هيئة أهل الخير والطريقة الحسنة والأفعال المحمودة فلذا نبهه عليه‌السلام بأن السمت لم يأت بالمعنى الذي أردت وهذا قريب من الأول ، والوقار الاطمئنان والسكينة البدنية « لأصحاب اليمين » أي للذين كانوا في يمين الملك الذي أمره بتفريقها أو للذين كانوا في يمين العرش أو للذين علم أنهم سيصيرون من المؤمنين الذين يقفون في القيامة عن يمين العرش « كونوا خلقا » أي مخلوقين ذوي أرواح ، وقيل : أي كونوا أرواحا بمنزلة الذر أي النمل الصغار « يسعى » وإطلاق السعي هنا والدرج فيما سيأتي إما لمحض التفنن في العبارة ، أو المراد بالسعي سرعة السير ، وبالدرج المشي الضعيف كما يقال : درج الصبي إذا مشى أول مشيه فيكون إشارة إلى مسارعة الأولين إلى الخيرات وبطوء الآخرين عنها ، وقيل : المراد سعي الأولين إلى العلو والآخرين إلى السفل ، ولا دلالة في اللفظ عليهما.

« ثم اتبعه أولوا العزم » أي سائرهم عليه‌السلام ، والكلم : الجرح والفعل كضرب ، وقد يبني على التفعيل ، وفي القاموس : وهج النار تهج وهجا ووهجانا اتقدت ، والاسم الوهج محركة.

الصفحة 34 من 374