مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 7 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 320 من 374

في المواطن وشنآن الفاسقين فمن أمر بالمعروف شد ظهر المؤمن ومن نهى عن المنكر

بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللهِ » (1) وقال صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : جاهدوا أهواءكم كما تجاهدون أعداءكم ، والمجاهدة تكون باليد واللسان قال عليه‌السلام : جاهدوا الكفار بأيديكم وألسنتكم.

« على الأمر بالمعروف » وهو الذي عرفه الشارع وعده حسنا ، فإن كان واجبا فالأمر واجب ، وإن كان مندوبا فالأمر مندوب « والنهي عن المنكر » أي ما أنكره الشارع وعده قبيحا وهما مشروطان بالعلم بكونه معروفا أو منكرا وتجويز التأثير وعدم المفسدة وهما يجبان باليد واللسان والقلب.

« والصدق في المواطن » أي ترك الكذب على كل حال إلا مع خوف الضرر فيوري (2) فلا يكون كذبا ، والمواطن مواضع جهاد النفس ، وجهاد العدو ، وجهاد الفاسق بالأمر والنهي ، ومواطن الرضا والسخط والضر والنفع ما لم يصل إلى حد تجويز التقية ، وأصل الصدق والكذب أن يكونا في القول ثم في الخبر من أصناف الكلام كما قال تعالى : « وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللهِ قِيلاً » (3) « وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللهِ حَدِيثاً » (4) وقد يكونان بالعرض في غيره من أنواع الكلام كقول القائل : أزيد في الدار؟ لتضمنه كونه جاهلا بحال زيد ، وكما إذا قال : واسني لتضمنه أنه محتاج إلى المواساة ويستعملان في أفعال الجوارح فيقال : صدق في القتال إذا وفي حقه ، وصدق في الإيمان إذا فعل ما يقتضيه من الطاعة ، فالصادق الكامل من يكون لسانه موافقا لضميره ، وفعله مطابقا لقوله ، ومنه الصديق حيث يطلق على المعصوم ، فيحتمل أن يكون الصدق هنا شاملا لجميع ذلك.

« وشنآن الفاسقين » الشنآن بالتحريك والسكون وقد صح بهما في النهج

__________________

(1) سورة الأنفال : 72.

(2) من التورية.

(3) سورة النساء : 132.

(4) سورة النساء : 87.

الصفحة 320 من 374