مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 7 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 317 من 374

ومن تأول الحكمة عرف العبرة ومن عرف العبرة عرف السنة ومن عرف السنة فكأنما كان مع الأولين واهتدى إلى التي « هِيَ أَقْوَمُ » ونظر إلى من نجا بما نجا ومن

الإنسان ويعتبره ليستدل به على غيره ، والموعظة تذكير ما يلين القلب ، وموعظة العبرة أن تعظ العبرة الإنسان فيتعظ بها « وسنة الأولين » السنة السيرة محمودة كانت أو مذمومة ، أي معرفة سنة الماضين وما آل أمرهم إليه من سعادة أو شقاوة فيتبع أعمال السعداء ويجتنب قبائح الأشقياء.

ثم بين عليه‌السلام فوائد هذه الشعب وكيفية ترتب اليقين عليها فقال : فمن أبصر الفطنة أي جعلها بصيرة أو نظر إليها وأعملها ، كان من لم يعملها ولم يعمل بمقتضاها لم يبصرها ، وفي سائر الكتب تبصر في الفطنة وهو أظهر « عرف الحكمة » وفي النهج تبينت له الحكمة ، وفي التحف تأول الحكمة ، وفي المجالس تبين الحكمة والكل حسن ، وقال الكيدري : تبصر أي نظر وتفكر ، وصار ذا بصيرة وقال : الحكمة العلم الذي يدفع الإنسان عن فعل القبيح ، مستعار من حكمة اللجام ، ومن تأول الحكمة وعرفها كما هي ، عرف العبرة بأحوال السماء والأرض والدنيا وأهلها ، فتحصل له الحكمة النظرية والعملية ، وفي النهج : ومن تبينت له الحكمة ، وفي المجالس : ومن تبين الحكمة.

« ومن عرف العبرة عرف السنة » أي سنة الأولين وسنة الله فيهم ، فإنها من أعظم العبر « ومن عرف السنة فكأنما كان مع الأولين » في حياتهم أو بعد موتهم أيضا فإن المعرفة الكاملة تفيد فائدة المعاينة لأهلها ، وفي التحف فكأنما عاش في الأولين وفي النهج : ومن عرف العبرة فكأنما كان في الأولين « واهتدى » أي بذلك « إلى التي « هِيَ أَقْوَمُ » أي الطريقة التي هي أقوم الطرائق.

ثم بين عليه‌السلام كيفية العبرة فقال : « ونظر إلى من نجا » أي من الأولين « بما نجا » من متابعة الأنبياء والمرسلين والأوصياء المرضيين والاقتداء بهم علما

الصفحة 317 من 374