مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 7 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 315 من 374

عن الشهوات ومن أشفق من النار رجع عن المحرمات ومن زهد في الدنيا هانت عليه

بالضم الغصن المتفرع منها ، وقيل : الشعبة ما بين الغصنين والقرنين ، والطائفة من الشيء وطرف الغصن ، والمراد هنا فروع الصبر وأنواعه أو أسباب حصوله « على الشوق والإشفاق » وفي سائر الكتب والشفق والزهد ، وفي المجالس والزهادة والترقب ، الشوق إلى الشيء نزوع النفس إليه وحركة الهوى ، والشفق بالتحريك : الحذر والخوف كالأشفاق ، والزهد ضد الرغبة « والترقب » الانتظار أي انتظار الموت ومداومة ذكره وعدم الغفلة عنه ، ولما كان الصبر أنواع ثلاثة كما سيأتي في بابه الصبر عند البلية والصبر على مشقة الطاعة ، والصبر على ترك الشهوات المحرمة ، وكان ترك الشهوات قد يكون للشوق إلى اللذات الأخروية ، وقد يكون للخوف من عقوباتها جعل بناء الصبر على أربع ، على الشوق إلى الجنة ، ثم بين ذلك بقوله :

فمن اشتاق إلى الجنة سلا عن الشهوات أي نسيها وصبر على تركها ، يقال : سلا عن الشيء أي نسيه ، وسلوت عنه سلوا كقعدت قعودا أي صبرت ، وعلى الإشفاق عن النار ، وبينها بقوله : ومن أشفق من النار رجع عن المحرمات ، وفي المجالس والتحف عن الحرمات ، وفي النهج اجتنب المحرمات ، ويمكن أن تكون الشهوات المذكورة سابقا شاملة للمكروهات أيضا.

وعلى الزهد وعدم الرغبة في الدنيا وما فيها من الأموال والأزواج والأولاد وغيرها من ملاذها ومألوفاتها ، وبينها بقوله : ومن زهد في الدنيا هانت عليه المصائب ، وفي بعض النسخ والكتابين : المصيبات. وفي النهج : استهان بالمصيبات أي عدها سهلا هينا واستخف بها ، لأن المصيبة حينئذ بفقد شيء من الأمور التي زهد عنها ولم يستقر في قلبه حبها وعلى ارتقاب الموت وكثرة تذكره وبينها بقوله : ومن راقب الموت سارع إلى الخيرات ، وفي الكتابين ومن ارتقب ، وفي النهج : في الخيرات.

ثم إن تخصيص الشوق إلى الجنة والإشفاق من النار بترك المشتهيات والمحرمات مع أنهما يصيران سببين لفعل الطاعات أيضا إما لشدة الاهتمام بترك المحرمات

الصفحة 315 من 374