مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 7 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 311 من 374

والتقوى عدته والمحسنون فرسانه فبالإيمان يستدل على الصالحات وبالصالحات يعمر الفقه وبالفقه يرهب الموت وبالموت تختم الدنيا وبالدنيا تجوز القيامة وبالقيامة

« والنار نقمته » أي نصيب من تأخر ولم يحصل له استحقاق للسبقة أصلا النار ، زائدا عن الحسرة والحرمان « والتقوى عدته » ناظر إلى قوله : كامل العدة ، لأن التقوى تنفع في أشد الأحوال وأعظمها وهو القيامة كما أن العدة من المال وغيره تنفع صاحبها عند الحاجة إليها.

« والمحسنون فرسانه » لأنهم بالإحسان والطاعات يتسابقون في هذا المضمار ، فبالإيمان « يستدل على الصالحات » إذ تصديق الله ورسوله وحججه يوجب العلم بحسن الأعمال الصالحة وكيفيتها من واجبها وندبها ، وقيل : لأن الإيمان منهج الإسلام وطريقه ولا بد للطريق من زاد يناسبه ، وزاد طريق الإسلام هو الأخلاق والأعمال الصالحة ، فيدل الإيمان عليها كدلالة السبب على المسبب وقيل : أي يستدل بوجوده في قلب العبد على ملازمته لها ، انتهى.

وكأنه حمل الكلام على القلب وإلا فلا معنى للاستدلال بالأمر المخفي في القلب على الأمر الظاهر ، نعم يمكن أن يكون المعنى أن بالإيمان يستدل على صحة الأعمال وقبولها فإنه لا تقبل أعمال غير المؤمن ، وهذا معنى حسن لكن الأول أحسن « وبالصالحات يعمر الفقه » لأن العمل يصير سببا لزيادة العلم كما أن من بيده سراجا إذا وقف لا يرى إلا ما حوله وكلما مشى ينتفع بالضوء ويرى ما لم يره كما ورد : من عمل بما علم ورثه الله علم ما لم يعلم ، وقد مر أن العلم يهتف بالعمل فإن أجاب وإلا ارتحل عنه ، وقيل : الفقرتان مبنيتان على أن المراد بالعمل الصالح ولاية أهل البيت عليهم‌السلام كما ورد في تأويل كثير من الآيات ، وظاهر أن بالإيمان يستدل على الولاية ربها يعمر الفقه لأخذه عنهم.

« وبالفقه يرهب الموت » أي كثرة العلم واليقين سبب لزيادة الخشية كما قال

الصفحة 311 من 374