مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 7 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 309 من 374

النقمة كامل العدة كريم الفرسان فالإيمان منهاجه والصالحات مناره والفقه

« سريع السبقة » السبقة بالفتح كما في النهج أي يحصل السبق سريعا في الدنيا للعاملين أو في القيامة إلى الجنة ، أو بالضم أي يصل إلى السابقين عوض السباق وهو الجنة سريعا لأن مدة الدنيا قليلة وهو أظهر.

وفي النهج والمجالس والتحف : متنافس السبقة فالضم أصوب وإن كان المضبوط في نسخ النهج بالفتح ، والتنافس الرغبة في الشيء النفيس الجيد في نوعه.

« أليم النقمة » أي مؤلم انتقام من تأخر في المضمار لأنه النار « كامل العدة » بالضم والشد ما أعددته وهيئاته من مال أو سلاح أو غير ذلك مما ينفعك يوما ما ، والمراد هنا التقوى وكماله ظاهر « كريم الفرسان » وفي النهج شريف الفرسان ، والفرسان بالضم جمع فارس كالفوارس.

ثم فسر صلوات الله عليه ما أبهم من الأمور المذكورة فقال : فالإيمان منهاجه ، هذا ناظر إلى قوله : وأبلج المنهاج ، أي المنهاج الواضح للإسلام هو التصديق القلبي بالله وبرسوله وبما جاء به والبراهين القاطعة الدالة عليه ، وفي النهج وغيره : فالتصديق منهاجه وهو أظهر « والصالحات منارة » ناظر إلى قوله : مشرق المنار ، شبه الأعمال الصالحة والعبادات الموظفة بالإعلام والمنائر التي تنصب على طريق السالكين لئلا يضلوا ، فمن اتبع الشريعة النبوية وأتى بالفرائض والنوافل يهديه الله للسلوك إليه ، وبالعمل يقوى إيمانه وبقوة الإيمان يزداد عمله ، وكلما وصل إلى علم يظهر له علم آخر ، ويزداد يقينه بحقية الطريق إلى أن يقطع عمره ، ويصل إلى أعلى درجات كماله بحسب قابليته التي جعلها الله له ، أو شبه الإيمان بالطريق والأعمال بالإعلام ، فكما أن بسلوك الطريق تظهر الأعلام فكذلك بالتصديق بالله ورسله وحججه عليهم‌السلام تعرف الأعمال الصالحة ، وقيل : الأعمال الصالحة علامات لإسلام المسلم ، وبها يستدل على إيمانه ولا يتم حينئذ التشبيه.

الصفحة 309 من 374