مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 7 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 300 من 374

تجلله وعذرا لمن انتحله وعروة لمن اعتصم به وحبلا لمن استمسك به وبرهانا لمن

الصلح ، ويطلق على المسالم أيضا وبالتحريك الاستسلام إذ من دخله يؤمن من المحاربة والقتل والأسر « لمن تجلله » كأنه على الحذف والإيصال أي تجلل به أو علاه الإسلام وظهر عليه ، أو أخذ جلاله وعمدته ، قال الجوهري : تجليل الفرس أن تلبسه الجلل وتجلله أي علاه وتجلله أي أخذ جلاله ، انتهى.

وربما يقرأ بالحاء المهملة ويفسر بأن جعله حلة على نفسه ، ولا يخفى ما فيه ، وفي المجالس والتحف لمن تحلى به وهو أظهر.

« وعذرا لمن انتحله » الانتحال أخذه نحلة ودينا ويطلق غالبا على ادعاء أمر لم يتصف به ، فعلى الثاني المراد أنه عذر ظاهرا في الدنيا ويجري عليه أحكام المسلمين وإن لم ينفعه في الآخرة ، وفي التحف : ودينا لمن انتحله ، والعروة من الدلو والكوز المقبض ، وكل ما يتمسك به شبه الإسلام تارة بالعروة التي في الحبل يتمسك بها في الارتقاء إلى مدارج الكمال والنجاة من مهاوي الحيرة والضلال كما قال تعالى : « فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى لَا انْفِصامَ لَها » (1) وتارة بالحبل المتين يصعد بالتمسك به إلى درجات المقربين والحبل يطلق على الرسن وعلى العهد وعلى الذمة وعلى الأمان والكل مناسب ، وقيل : شبهه بالعروة لأن من أخذ بعروة الشيء كالكوز مثلا ملك كله ، وكذلك من تمسك بالإسلام استولى على جمع الخيرات ، وفي المجالس والتحف « وعصمة لمن اعتصم به وبرهان لمن تكلم به » البرهان الحجة والدليل أي الإسلام إذا أحاط الإنسان بأصوله وفروعه يحصل معه براهين ساطعة على من أنكرها إذ لا تحصل الإحاطة التامة إلا بالعلم بالكتاب والسنة وفيهما برهان كل شيء ، وفي النهج قبل هذه الفقرة قوله : وسلما لمن دخله ، وليست فيه الفقرات المتوسطة وقوله : شاهدا « إلخ » قبل قوله : ونورا لمن استضاء به ، شبهه بالنور للاهتداء به إلى طريق النجاة ، ورشحه بذكر الاستضائة.

__________________

(1) سورة البقرة : 256.

الصفحة 300 من 374