مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 7 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 299 من 374

الكواء سأل أمير المؤمنين عليه‌السلام عن صفة الإسلام والإيمان والكفر والنفاق فقال أما بعد فإن الله تبارك وتعالى شرع الإسلام وسهل شرائعه لمن ورده وأعز أركانه لمن حاربه وجعله عزا لمن تولاه وسلما لمن دخله وهدى لمن ائتم به وزينة لمن

والمبالغة على الضبط ، لكثرة فوائده والاهتمام بأخذه.

« أما بعد » أي بعد الحمد والصلاة « فإن الله تبارك وتعالى » وفي نهج البلاغة ومن خطبة له عليه‌السلام : « الحمد لله الذي شرع الإسلام فسهل شرائعه لمن ورده » الشرع والشريعة بفتحهما ما شرع الله لعباده من الدين ، أي سنة وافترضه عليهم ، وشرع الله لنا كذا أي أظهره وأوضحه ، والشريعة مورد الإبل على الماء الجاري ، وكذلك المشرعة ، قال الأزهري : وتسميها العرب مشرعة إلا إذا كان الماء غير منقطع كماء الأنهار ، ويكون ظاهرا معينا ولا يستقى منه برشاء فإن كان من ماء الأمطار فهو الكرع بفتحتين ، ووردت الماء كوعدت إذا أحضرته لتشرب ، وقيل : الشريعة مورد الشاربة ، ويقال : لما شرع الله تعالى لعباده إذ به حياة الأبدان.

« وأعز أركانه لمن حاربه » وركن الشيء جانبه أو الجانب الأقوى منه ، والعز والمنعة ، وما يتقوى به من ملك وجند وغيره كما يستند إلى الركن من الحائط عند الضعف ، والعز القوة والشدة والغلبة ، وأعزه أي جعله عزيزا أي جعل أصوله وقواعده أو دلائله وبراهينه قاهرة غالبة منيعة قوية لمن أراد محاربته أي هدمه وتضييعه ، وقيل : محاربته كناية عن محاربة أهله ، وفي بعض النسخ جاربه كسأل بالجيم والهمز أي استغاث به ولجأ إليه ، وفي النهج على من غالبة ، أي حاول أن يغلبه ولعله أظهر ، وفي تحف العقول : على من جانبه.

« وجعله عزا لمن تولاه » أي جعله سببا للعزة والرفعة والغلبة لمن أحبه وجعله وليه في الدنيا من القتل والأسر والنهب والذل ، وفي الآخرة من العذاب والخزي ، وفي المجالس الشيخ : لمن والاه ، وفي النهج مكانه : فجعله أمنا لمن علقه أي نشب واستمسك به « وسلما لمن دخله » والسلم بالكسر كما في النهج وبالفتح أيضا

الصفحة 299 من 374