مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 7 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 292 من 374

قانعا بما رزقه الله ، لا يظلم الأعداء ولا يتحامل للأصدقاء بدنه منه في تعب والناس منه في راحة إن العلم خليل المؤمن والحلم وزيره والعقل أمير جنوده والرفق

بالنعمة ظاهرا وباطنا ، ومعرفة المنعم وصرفها فيما أمر به ، والشكر مبالغة فيه « قانعا بما رزقه الله » أي لا يبعثه الحرص على طلب الحرام والشبهة ، وتضييع العمر في جمع ما لا يحتاج إليه « لا يظلم الأعداء » الغرض نفي الظلم مطلقا ، وإنما خص الأعداء بالذكر لأنهم مورد الظلم غالبا ، ولأنه يستلزم ترك ظلم غيرهم بالطريق الأولى.

« ولا يتحامل للأصدقاء » في القاموس : تحامل في الأمر وبه تكلفه على مشقة وعليه كلفه ما لا يطيق ، فالكلام يحتمل وجوها :

الأول : أنه لا يظلم الناس لأجل الأصدقاء.

الثاني : أنه لا يتحمل الوزر لأجلهم كان يشهد لهم بالزور أو يكتم الشهادة لرعايتهم أو يسعى لهم في حرام.

الثالث : أن يراد به أنه لا يحمل على نفسه للأصدقاء ما لا يمكنه الخروج عنه.

« بدنه منه في تعب » لاشتغاله وإعراضه عن الرسوم والعادات ، وسعيه في إعانة المؤمنين « والناس منه في راحة » لعدم تعرضه وإعانته إياهم « إن العلم خليل المؤمن » الخلقة الصداقة والمحبة التي تخللت القلب ، فصارت خلاله أي في باطنه ، والخليل الصديق ، فعيل بمعنى فاعل ، وإنما كان العلم خليل المؤمن لأنه لا ينتفع بخليل انتفاعه بالعلم في الدنيا والآخرة.

« والحلم وزيره » فإنه يعاونه في أمور دنياه وآخرته ، كمعاونة الوزير الناصح الملك « والعقل أمير جنوده » إذ جنوده في دفع وساوس الشياطين وصولاتهم الأعمال الصالحة ، والأخلاق الحسنة ، وكلها تابعة للعقل كما مر بيانه في باب جنود العقل « والرفق أخوه » أي اللين واللطف والمداراة مع الصديق والعدو ، وتمشية الأمور

الصفحة 292 من 374