مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 7 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 266 من 374

السَّابِقُونَ أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ » (1) وقال « وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهاجِرِينَ وَالْأَنْصارِ

والروايات أن الجنة مخلوقة الآن وكذا النار وقال به الأصحاب ، وصرح به الشيخ المفيد في بعض رسائله وقال : إن الجنة مخلوقة مسكونة سكنتها الملائكة وظاهر الآية أنها في السماء ، والظاهر أن المراد به أنه يكون بعضها في المساء ويكون البعض الآخر فوقها ، أو يكون أبوابها فيها أو فوق الكل ، وما ذكره الحكماء غير مسموع شرعا وهو ظاهر كما قيل أن النار تحت الأرض فتكون الآية دليلا على بطلان ما قالوه ، انتهى.

وقال البيضاوي : فيه دلالة على أن الجنة مخلوقة وأنها خارجة عن هذا العالم ، وذهب جماعة من المعتزلة إلى أنهما غير مخلوقتين وأنهما تخلقان يوم القيامة.

« وقال » : أي في الواقعة « وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ » قال البيضاوي : أي الذين سبقوا إلى الإيمان والطاعة بعد ظهور الحق من غير تلعثم وتوان ، أو سبقوا إلى حيازة الفضائل والكمالات أو الأنبياء فإنهم مقدموا أهل الأديان هم الذين عرفت حالهم وعرفت ما لهم كقول أبي النجم : « وشعري شعري » أو الذين سبقوا إلى الجنة.

« أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ » « فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ » أي الذين قربت درجاتهم في الجنة وأعليت مراتبهم.

« وقال » أي في التوبة « وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ » في المجمع أي السابقون إلى الإيمان وإلى الطاعات ، وإنما مدحهم بالسبق لأن السابق إلى الشيء يتبعه غيره فيكون متبوعا وغيره تابع له ، فهو إمام فيه وداع له إلى الخير بسبقه إليه ، وكذلك من سبق إلى الشر يكون أسوأ حالا لهذه العلة « مِنَ الْمُهاجِرِينَ » الذين هاجروا من مكة إلى المدينة ، وإلى الحبشة « وَالْأَنْصارِ » أي ومن الأنصار الذين سبقوا

__________________

(1) سورة الواقعة : 10.

الصفحة 266 من 374