مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 7 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 255 من 374

لأمره حتى تأتيها فتفر إليه من ضيق الجهالة إلى سعة معرفته ورحمته ولطفه ، وفي ذلك فليتنافس المتنافسون.

وكذا ما ورد من السنة المطهرة مما يشعر بقبوله الزيادة والنقصان يمكن حمله على ما ذكرناه كحديث الجوارح ، ذكره في الكافي بإسناده عن أبي عمرو الزبيري عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : قلت : صفه لي يعني الإيمان جعلت فداك حتى أفهمه ، فقال : الإيمان حالات ودرجات ، إلى قوله : وبالنقصان دخل المفرطون النار ، انتهى.

ثم قال (ره) : اعلم أن سند هذا الحديث ضعيف لأن في طريقه بكر بن صالح الرازي وهو ضعيف جدا كثير التفرد بالغرائب ، وأبو عمرو الزبيري وهو مجهول فسقط الاستدلال به ، ولو سلم سنده فلا دلالة فيه على اختلاف نفس حقيقة الإيمان التي يترتب عليها النجاة ، وجعل الناقص عنها يترتب عليه دخول النار ، فلم يكن إيمانا وإلا لم يدخل صاحبه النار بقوله تعالى « وَعَدَ اللهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ جَنَّاتٍ ».

وجعل الزيادة في الإيمان مما يوجب التفاضل في الدرجات ، ولا ريب أن هذه الزيادة لو ترك واقتصر المكلف على ما يحصل به التمام لم يعاقب على ترك هذه الزيادة ، ولأنه عليه‌السلام جعل التمام موجبا للجنة فكيف يوجب العقاب ترك الزيادة مع أن ما دونه وهو التمام يوجب الجنة ، وعلى هذا فتكون الزيادة غير مكلف بها فلم تكن داخلة في أصل حقيقة الإيمان لأنه مكلف به بالنص والإجماع ، فيكون من الكمال ، فظهر بذلك كون الحديث دليلا على عدم قبول حقيقة الإيمان للزيادة والنقصان ، لا دليلا على قبولهما ، وهذا استخراج لم نسبق إليه ، وبيان لم يعثره غيرنا عليه.

على أن هذا الحديث لو قطعنا النظر عما ذكرنا وحملناه على ظاهره لكان

الصفحة 255 من 374