مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 7 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 253 من 374

ذلك الجزم ، نعم الزائد في التفصيل إنما هو إدراك الصور المتعددة من حيث التعدد والتشخص وهو لا يوجب زيادة في التصديق الإجمالي الجازم ، فإن هذه الصور قد كانت مجزوما بها على تقدير دخولها في الهيئة الإجمالية ، وإنما الشاذ عن النفس إدراك خصوصياتها وهو أمر خارج عن تحقق الحقيقة المجزوم بها ، نعم لا ريب في حصول الأكملية به وليس الكلام فيها.

وقد أجاب بعض المفسرين عن الآية الثالثة بأن تكرار الإيمان فيها ليس فيه دلالة على الزيادة ، بل إما أن يكون باعتبار الأزمنة الثلاثة أو باعتبار الأحوال الثلاث ، حال المؤمن مع نفسه ، وحاله مع الناس ، وحاله مع الله تعالى ، ولذا بدل الإيمان بالإحسان كما يرشد إليه قوله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم في تفسير الإحسان : أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك ، أو باعتبار المراتب الثلاث المبدأ والوسط والمنتهى ، أو باعتبار ما ينبغي فإنه ينبغي ترك المحرمات حذرا عن العقاب ، وترك الشبهات تباعدا عن الوقوع في المحرمات وهو مرتبة الورع ، وترك بعض المباحات المؤذنة بالنقص حفظا للنفس عن الخسة ، وتهذيبا لها عن دنس الطبيعة ، أو يكون هذا التكرار كناية عن أنه ينبغي للمؤمن أن يجدد الإيمان في كل وقت بقلبه ولسانه وأعماله الصالحة ، وعبر عنه على بقائه (1) والثبات عليه عند الذهول ليصير الإيمان ملكة للنفس فلا يزلزله عروض شبهة ، انتهى.

قيل : في بيان قبول الإيمان الزيادة أن الثبات والدوام على الإيمان أمر زائد عليه في كل وقت وزمان ، وحاصل ذلك يرجع إلى أن الإيمان عرض لأنه من الكيفيات النفسانية والعرض لا يبقى زمانين بل بقاؤه إنما يكون بتجدد الأمثال.

أقول : وهذا مع بنائه على ما لم يثبت حقيته بل نفيه فليس من الزيادة في شيء ، إذ لا يقال للمماثل الحاصل بعد انعدام مثله أنه زائد وهذا ظاهر ، وقيل في

__________________

(1) استظهر في هامش المخطوطة أن يكون الأصل « حرصا منه على بقائه ».

الصفحة 253 من 374