مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 7 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 249 من 374

المرجئة في الكفر والإيمان وقال إنهم يحتجون علينا ويقولون كما أن الكافر

قالوا : الإيمان هو المعرفة بالله والخضوع له والمحبة بالقلب ، فمن اجتمعت فيه هذه الصفات فهو مؤمن ولا يضر معها ترك الطاعات وارتكاب المعاصي ، ولا يعاقب عليها ، والعبيدية أصحاب عبيد المكذب زادوا على اليونسية أن علم الله لم يزل شيئا غيره ، وأنه تعالى على صورة الإنسان ، والغسانية أصحاب غسان الكوفي قالوا : الإيمان هو المعرفة بالله ورسوله وبما جاء من عندهما إجمالا لا تفصيلا وهو يزيد ولا ينقص ، وغسان كان يحكيه عن أبي حنيفة وهو افتراء عليه ، فإنه لما قال الإيمان هو التصديق ولا يزيد ولا ينقص ظن به الإرجاء بتأخير العمل عن الإيمان ، والثوبانية أصحاب الثوبان المرجئي قالوا : الإيمان هو المعرفة والإقرار بالله ورسوله وبكل ما لا يجوز في العقل أن يعقله ، وأما ما جاز في العقل أن يعقله فليس الاعتقاد به من الإيمان وأخروا العمل كله من الإيمان ، والثومنية أصحاب أبي معاذ الثومني قالوا : الإيمان هو المعرفة والتصديق والمحبة والإخلاص والإقرار بما جاء به الرسول وترك كله أو بعضه كفر ، وليس بعضه إيمانا ولا بعض إيمان ، وكل معصية لم يجمع على أنه كفر فصاحبه يقال : إنه فسق وعصى وإنه فاسق ، ومن ترك الصلاة مستحلا كفر لتكذيبه لما جاء به النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ومن تركها بنية القضاء لم يكفر ، وقالوا السجود للصنم ليس كفرا بل هو علامة الكفر ، فهذه هي المرجئة الخالصة ، ومنهم من جمع إلى الإرجاء القدر ، انتهى.

قوله : كما أن الكافر ، كأنه قاس الإيمان بالكفر فإن من أنكر ضروريا من ضروريات الدين ظاهرا من غير تقية فهو كافر وإن لم يعتقد ذلك ، فإذا أقر بما جاء به النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يجب أن يكون مؤمنا غير معذب وإن لم يعتقد بقلبه شيئا من ذلك ، ولم يضم إليه أفعال الجوارح من الطاعات وترك المعاصي فأجاب عليه‌السلام بأنه مع بطلان القياس لا سيما في المسائل الأصولية فهو قياس مع الفارق ، ثم شبه عليه‌السلام الأمرين بالإقرار والإنكار ليظهر الفرق ، فإن إنكار الضروري مستلزم لترك جزء من أجزاء الإيمان وهو الإقرار الظاهري فهو بمنزلة إقرار الإنسان على نفسه ، فإنه لا يكلف

الصفحة 249 من 374