مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 7 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 247 من 374

كيف ذلك قال إن الله تبارك وتعالى فرض الإيمان على جوارح بني آدم وقسمه عليها وفرقه عليها فليس من جوارحهم جارحة إلا وهي موكلة من الإيمان بغير ما وكلت به أختها فمنها قلبه الذي به يعقل ويفقه ويفهم وهو أمير بدنه الذي لا تورد الجوارح ولا تصدر إلا عن رأيه وأمره ومنها يداه اللتان يبطش بهما ورجلاه اللتان يمشي بهما وفرجه الذي الباه من قبله ولسانه الذي ينطق به الكتاب

بينه ، الأصح بين ، وقوله : المنتهى نقصانه ، كان البين نقصانه أصح ، وقوله : لا تورد على بناء المجهول والأصح لا ترد كما في بعض النسخ هنا أيضا.

قوله : ينطق به الكتاب يظهر مما مر أنه سقط هنا نحو من سطرين ، من ينطق به إلى ينطق به ، ويمكن أن يتكلف في تصحيح ما في النسخ بأن يقال من عمل اللسان أن ما يكتب في الكتب يصير متلفظا به ، فكان الكتاب ينطق بسبب اللسان كما قال تعالى : « هذا كِتابُنا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِ » (1) و « يشهد » على بناء المفعول « به » أي بالكتاب « عليها » أي على اللسان بتأويل الجارحة ، وفي المصباح قال الفراء : لم أسمع اللسان من العرب إلا مذكرا ، وقال أبو عمرو بن العلاء : اللسان يذكر ويؤنث ، انتهى.

وقد صرح في المغرب أيضا بأنه يذكر ويؤنث ، أو المراد باللسان عند إرجاع الضمير الكلمات الصادرة عنه ، فلذا أنت قال الجوهري : اللسان جارحة الكلام وقد يكنى بها عن الكلمة فيؤنث حينئذ ، انتهى.

ففيه استخدام ، ويحتمل أن يكون المراد بالكتاب أولا كتاب الأعمال ، ويمكن إرجاع ضمير به إلى اللسان وضمير عليها إلى الجوارح ، أي تؤاخذ الجوارح بما يشهد اللسان عليها.

كل ذلك خطر بالبال وإن كان كل منها لا يخلو من بعد ، وقيل : الظاهر

__________________

(1) سورة الجاثية : 29.

الصفحة 247 من 374