مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 7 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 238 من 374

وقال في موضع آخر « وَأَنَّ الْمَساجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُوا مَعَ اللهِ أَحَداً » (1) وقال فيما فرض على الجوارح من الطهور والصلاة بها وذلك أن الله عز وجل لما صرف نبيه صلى‌الله‌عليه‌وآله

« وَأَنَّ الْمَساجِدَ لِلَّهِ » ظاهر أنه عليه‌السلام فسر المساجد بالأعضاء السبعة التي تسجد عليها ، أي خلقت لأن يعبد الله بها فلا تشركوا معه غيره في سجودكم عليها ، وهذا التفسير هو المشهور بين المفسرين والمذكور في صحيحة حماد والمروي عن أبي جعفر الثاني عليه‌السلام حين سأله المعتصم عنها ، وبه قال ابن جبير والزجاج والفراء فلا عبرة بقول من قال : أن المراد بها المساجد المعروفة ، ولا بقول من قال : هي بقاع الأرض كلها ، ولا بقول من قال : هي المسجد الحرام ، والجمع باعتبار أنه قبلة لجميع المساجد ، ولا بقول من قال : هي السجدات جمع مسجد بالفتح مصدرا أي السجودات لله فلا تفعل لغيره.

وقال في الفقيه : قال أمير المؤمنين عليه‌السلام في وصيته لابنه محمد بن الحنفية رضي‌الله‌عنه : يا بني لا تقل ما لا تعلم بل لا تقل كل ما تعلم ، فإن الله تعالى قد فرض على جوارحك كلها فرائض يحج بها عليك يوم القيامة ويسألك عنها ، وساق الحديث إلى أن قال : ثم استعبدها بطاعته فقال عز وجل : « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا » إلى قوله : « لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ » فهذه فريضة جامعة واجبة على الجوارح ، وقال عز وجل : « وَأَنَّ الْمَساجِدَ لِلَّهِ » إلخ ، يعني بالمساجد الوجه واليدين والركبتين والإبهامين ، الحديث بطوله.

قوله : وقال فيما فرض على الجوارح من الطهور والصلاة بها ، أي بالجوارح وكان مفعول القول محذوف أي ما قال ، أو « من الطهور » مفعوله بزيادة من ، أو بتقدير شيئا أو كثيرا أو المراد قال ذلك أي آية المساجد فيما فرض الله على هذه الجوارح من الطهور والصلاة ، لأن الطهور أيضا يتعلق بالمساجد.

وعلى التقادير قوله : وذلك ، إشارة إلى كون الآيات السابقة دليلا على كون

__________________

(1) سورة الجنّ ، 18.

الصفحة 238 من 374