مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 7 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 235 من 374

عز وجل وفرض عليهما من الصدقة وصلة الرحم والجهاد في سبيل الله والطهور للصلاة فقال : « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ » (1) وقال « فَإِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقابِ حَتَّى إِذا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثاقَ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِداءً حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزارَها » (2) فهذا ما فرض الله على اليدين لأن الضرب من علاجهما وفرض على الرجلين أن لا يمشي بهما إلى شيء من معاصي الله وفرض عليهما المشي إلى ما

وأقول : يمكن أن يكون غسل الوجه داخلا فيما سيأتي من قوله : وقال فيما فرض الله.

« فَضَرْبَ الرِّقابِ » ضرب الرقاب عبارة عن القتل بضرب العنق ، وأصله فاضربوا الرقاب ضربا ، حذف الفعل وأقيم المصدر مقامه ، وأضيف إلى المفعول والإثخان إكثار القتل أو الجراح بحيث لا يقدر على النهوض ، والوثاق بالفتح والكسر ما يوثق به وشده كناية عن الأسر ، و « مَنًّا » و « فِداءً » مفعول مطلق لفعل محذوف أي فإما تمنون منا ، وإما تفدون فداءا ، وأوزار الحرب أثقالها وآلاتها كالسيف والسنان وغيرهما ، وهو كناية عن انقضاء أمرها.

والمروي ومذهب الأصحاب أن الأسير إن أخذ والحرب قائمة تعين قتله إما بضرب عنقه أو بقطع يده ورجله من خلاف وتركه حتى ينزف ويموت ، وإن أخذ بعد انقضاء الحرب تخير الإمام بين المن والفداء والاسترقاق ، ولا يجوز القتل.

والاسترقاق علم من السنة ، والعلاج : المزاولة ، « أن لا يمشي » بصيغة المجهول ، والباء في « بهما » للآلة ، والظرف نائب الفاعل وقوله عليه‌السلام : فقال ، لعله ليس لتفسير ما تقدم والاستدلال عليه ، بل لبيان نوع آخر من تكليف الرجلين وهو نوع المشي ، وما ذكر سابقا كان غاية المشي ، وفي رواية النعماني : أما ما فرضه الله

__________________

(1) سورة المائدة : 7.

(2) سورة محمد (ص) : 4.

الصفحة 235 من 374