مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 7 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 229 من 374

حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ » (1) ثم استثنى الله عز وجل موضع النسيان فقال « وَإِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطانُ فَلا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ » (2) وقال « فَبَشِّرْ عِبادِ

الرجل يجحد الحق ويكذب به ويقع في أهله فقم من عنده ولا تقاعده ، قال الراغب : والخوض الشروع في الماء والمرور فيه ، يستعار في الأمور وأكثر ما ورد في القرآن ورد فيما يذم الشروع فيه ، وتتمة الآية « إِنَّكُمْ إِذاً مِثْلُهُمْ إِنَّ اللهَ جامِعُ الْمُنافِقِينَ وَالْكافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعاً » والاستثناء في سورة الأنعام حيث قال : « وَإِذا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آياتِنا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ وَإِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطانُ » (3) الآية ويحتمل أن يكون قوله تعالى : « وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتابِ » إشارة إلى ما نزل في سورة الأنعام ، فهذه الآية كالتفسير لتلك الآية فذكره عليه‌السلام آية النساء لبيان أن الخوض في الآيات المذكور في الأنعام هو الكفر والاستهزاء بها ، وإلا كان المناسب ذكر الآية المتصلة بالاستثناء فتفطن.

وروى العياشي عن الباقر عليه‌السلام في هذه الآية قال : الكلام في الله والجدال في القرآن قال منه القصاص « وَإِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطانُ » أي النهي « فَلا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرى » أي بعد أن تذكره « مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ » أي معهم ، فوضع الظاهر موضعه تنبيها على أنهم ظلموا بوضع التكذيب والاستهزاء موضع التصديق والاستعظام ، وفي الحديث عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يجلس في مجلس يسب فيه إمام ، أو يغتاب فيه مسلم إن الله تعالى يقول في كتابه : « وَإِذا رَأَيْتَ » الآية.

ثم إن الخطاب في الآية إما خطاب عام أو الخطاب ظاهرا للرسول صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم والمراد به الأمة ، لأن النسيان لا يجوز عليه صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم لا سيما إذا كان من الشيطان ، فإن من جوز السهو والنسيان عليه صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم كالصدوق (ره) إنما جوز الإسهاء من

__________________

(1) سورة النساء : 139.

(2 و 3) سورة الأنعام : 68.

الصفحة 229 من 374