مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 7 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 226 من 374

بأفعال القلوب ، ألا ترى أن اعتقاد الكفر والبدع ليس إلا من أعمال القلوب وأعظم أنواع العقاب مرتب عليه أيضا ، وأفعال الجوارح إذا خلت من أعمال القلوب لا يترتب عليها عقاب كأفعال النائم والساهي ، فثبت ضعف هذا الجواب.

والوجه الثالث : أنه تعالى يؤاخذ بها ، ومؤاخذتها من الغموم في الدنيا ، وروي ذلك خبرا عن عائشة عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم.

الوجه الرابع : أنه تعالى قال : « يُحاسِبْكُمْ بِهِ اللهُ » ولم يقل يؤاخذكم به الله ، وقد ذكرنا في معنى كونه حسيبا ومحاسبا وجوها ، منها : كونه عالما بها ، فرجع المعنى إلى كونه تعالى عالما بالضمائر والسرائر وروى عن ابن عباس أنه تعالى إذا جمع الخلائق يخبرهم بما كان في نفوسهم ، فالمؤمن يخبره ويعفو عنه ، وأهل الذنوب يخبرهم بما أخفوا من التكذيب والذنب.

الوجه الخامس : أنه تعالى ذكر بعد هذه الآية « فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ » فيكون الغفران نصيبا لمن كان كارها لورود تلك الخواطر ، والعذاب لمن كان مصرا عليها مستحسنا لها.

الوجه السادس : قال بعضهم : المراد بهذه الآية كتمان الشهادة وهو ضعيف وإن كان واردا عقيبه.

الوجه السابع : ما مر أنها منسوخة بقوله : « لا يُكَلِّفُ اللهُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَها » وهذا أيضا ضعيف بوجوه « أحدها » أن هذا النسخ إنما يصح لو قلنا أنهم كانوا قبل هذا النسخ مأمورين بالاحتراز عن تلك الخواطر التي كانوا عاجزين عن دفعها ، وذلك باطل لأن التكليف قط ما ورد إلا بما في القدرة ، ولذلك قال صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : بعثت بالحنيفية السمحة السهلة.

الثاني : أن النسخ إنما يحتاج إليه لو دلت الآية على حصول العقاب على تلك الخواطر ، وقد بينا أنها لا تدل على ذلك.

الصفحة 226 من 374