مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 7 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 205 من 374

فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللهُ لَهُنَّ سَبِيلاً » (1) والسبيل الذي قال الله عز وجل : « سُورَةٌ أَنْزَلْناها وَفَرَضْناها وَأَنْزَلْنا فِيها آياتٍ بَيِّناتٍ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ وَلا تَأْخُذْكُمْ بِهِما رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللهِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلْيَشْهَدْ عَذابَهُما طائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ » (2).

والحكام بطلب أربعة رجال من المسلمين شهودا عليهن وقيل : الخطاب للأزواج « فَإِنْ شَهِدُوا » أي الأربعة « فَأَمْسِكُوهُنَ » أي فاحبسوهن « فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَ » أي يدركهن « الْمَوْتُ » قيل : أريد به صيانتهن عن مثل فعلهن والأكثر على أنه على وجه الحد على الزنا قالوا : كان في بدو الإسلام إن فجرت المرأة وقام عليها أربعة شهود حبست في البيت أبدا حتى تموت ، ثم نسخ ذلك بالرجم في المحصنين والجلد في البكرين. « أَوْ يَجْعَلَ اللهُ لَهُنَّ سَبِيلاً » أي ببيان الحكم كما مر وقيل : بالتوبة أو بالنكاح المغني عن السفاح ، وقالوا : لما نزل قوله تعالى : « الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا » قال النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : خذوا عني قد جعل الله سبيلا.

« سُورَةٌ » أي هذه سورة أو فيما أوحينا إليك سورة « أَنْزَلْناها » صفة « وَفَرَضْناها » أي فرضنا ما فيها من الأحكام « لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ » فتتقون الحرام « الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي » قيل : أي فيما فرضنا أو أنزلنا حكمهما وهو الجلد ، ويجوز أن يرفعا بالابتداء والخبر « فَاجْلِدُوا » إلى قوله « رَأْفَةٌ » أي رحمه « فِي دِينِ اللهِ » أي في طاعته وإقامة حده فتعطلوه أو تسامحوا فيه « إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ » فإن الإيمان يقتضي الجد في طاعة الله.

ثم اعلم أن عدم ذكر الولاية في هذا الخبر مع أنها الغرض الأصلي منه لنوع من التقية لأنه عليه‌السلام ذكره إلزاما عليهم حيث أنكروا كون الولاية جزءا من الإيمان.

__________________

(1) سورة النساء : 14.

(2) سورة النور : 1 2.

الصفحة 205 من 374