مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 7 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 196 من 374

بِعَهْدِ اللهِ » لعل المراد بالعهد هنا على ظاهر سياق الحديث ما عاهدوا الله عليه ، فخالفوه ، وباليمين الإيمان التي يحلفون بها على المستقبل ثم يخالفونها ، ويحتمل شموله لليمين الغموس الكاذبة ، ويحتمل أن يكون العهد شاملا للبيعة وما عاهدوا رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ثم نقضوه.

وقال الراغب : العهد : حفظ الشيء ومراعاته حالا بعد حال وسمي الموثق الذي يلزم مراعاته عهدا قال عز وجل : « وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كانَ مَسْؤُلاً » (1) أي أوفوا لفظ الأمان ، وعهد فلان إلى فلان أي ألقى العهد إليه وأوصاه بحفظه ، قال عز وجل : « وَلَقَدْ عَهِدْنا إِلى آدَمَ » (2) وعهد الله تارة يكون بما ركزه في عقولنا ، وتارة يكون بما أمرنا به بكتابه وبسنة رسله ، وتارة بما نلتزمه وليس بلازم في أصل الشرع كالنذور وما يجري مجراه ، انتهى.

وأما ما ذكره المفسرون في تلك الآية فقال الطبرسي قدس‌سره : نزلت في جماعة من أحبار اليهود كتموا ما في التوراة من أمر محمد صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وكتبوا بأيديهم غيره ، وحلفوا أنه من عند الله لئلا تفوتهم الرئاسة ، وما كان لهم علي أتباعهم عن عكرمة ، وقيل : نزلت في الأشعث بن قيس وخصم له في أرض قام ليحلف عند رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فلما نزلت الآية نكل الأشعث واعترف بالحق عن ابن جريج ، وقيل : نزلت في رجل حلف يمينا فاجرة في تنفيق سلعته ، عن مجاهد والشعبي.

ثم قال : « إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللهِ » أي يستبدلون بأمر الله سبحانه ما يلزمهم الوفاء به ، وقيل : معناه : إن الذين يحصلون بنكث عهد الله ونقضه « وَأَيْمانِهِمْ » أي وبالأيمان الكاذبة « ثَمَناً قَلِيلاً » أي عوضا نذرا لأنه قليل في جنب ما يفوتهم من الثواب ، ويحصل لهم من العقاب ، وقيل : العهد ما أوجبه الله تعالى على الإنسان من الطاعة والكف عن المعصية ، وقيل : هو ما في عقل الإنسان من الزجر عن الباطل

__________________

(1) سورة الإسراء : 34.

(2) سورة طه : 115.

الصفحة 196 من 374