مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 7 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 193 من 374

شاء عذبه وإن شاء غفر له ، والحال أنه قد ألحق به بعد أن جزاه جهنم الغضب واللعنة المختصين بالكفار.

أقول : كونه في المشيئة إما مبني على ما ذكره أكثر المتكلمين من أن خلف الوعد قبيح وعلى الله محال ، وأما خلف الوعيد فهو حسن ويجوز على الله تعالى وليس بكذب ، قال الطبرسي (ره) : وروى عاصم بن أبي النجود عن ابن عباس في قوله : « فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ » قال : هي جزاؤه فإن شاء عذبه وإن شاء غفر له ، وروي عن أبي صالح وبكر بن عبد الله وغيره أنه كما يقول الإنسان لمن يزجره عن أمر : إن فعلت فجزاؤك القتل والضرب ، ثم إن لم يجازه بذلك لم يكن ذلك منه كذبا ، انتهى.

أو إشارة إلى قوله تعالى : « إِنَّ اللهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ » (1) فيدل على أن ما دون الشرك مما يغفره الله لمن يشاء والقتل داخل في ذلك فيكون داخلا في المشيئة كما قال في مجمع البيان قال جماعة من التابعين : الآية اللينة وهي « إِنَّ اللهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ » الآية ، نزلت بعد الشديدة ، وهي « وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً » (2) الآية ، وعلى الأول فكان جوابه عليه‌السلام مبني على أن آية القتال ليست مشتملة على الوعيد فقط بل على أنه ممن غضب الله عليه ولعنه ، فإذا دخل الجنة من غير توبة أو غيرها مما يكفره يكون كذبا ، ولم يكن مغضوبا ولا ملعونا مبعدا من رحمة الله.

وعلى الثاني مبني على وجهين : « الأول » أن القتل المذكور داخل في الشرك والكفر حيث لعنه الله ، ولا يلعن إلا الكافر « والثاني » أنه لا يكون داخلا فيمن يشاء مغفرته حيث أخبر بأنه مغضوب وملعون ، وهذا صريح في عدم المغفرة والوجوه كأنها متقاربة.

__________________

(1) سورة النساء : 48.

(2) سورة النساء : 93.

الصفحة 193 من 374