مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 7 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 173 من 374

الله عز وجل بها موسى عليه‌السلام أن جعل الله عليهم السبت وكان من أعظم السبت ولم

عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً » انتهى.

والشرعة والمنهاج متقاربان في المعنى كما أن اللفظين الذين فسرهما عليه‌السلام بهما أيضا متقاربان ، فيحتمل أن يكونا تفسيرين لكل منهما أو يكون على اللف والنشر.

فعلى الأول أطلق على أعمال الدين وأحكامه الشرعة لإيصالها العامل بها إلى الحياة الأبدية والتطهر من الأدناس الرديئة ، والمنهاج لأنها كالطريق الواضح الموصل إلى المقصود من الجنة الباقية والدرجات العالية.

وعلى الثاني المراد بالأول الواجبات وبالثاني المستحبات ، ولذا عبر عليه‌السلام عن الثاني بالسنة ، أو بالأول العبادات وبالثاني سائر الأحكام ، والوجه الأول أوفق بقوله : وكان من السبيل ، وإن أمكن أن يكون المراد من مجموعهما وإن كان من أحدهما.

قال الطبرسي (ره) الشرعة والشريعة واحدة وهي الطريقة الظاهرة ، والشريعة هي الطريقة التي يوصل منه إلى الماء الذي فيه الحياة فقيل : الشريعة في الدين الطريق الذي يوصل منه إلى الحياة في النعيم وهي الأمور التي يعبد الله بها من جهة السمع ، والأصل فيه الظهور ، والمنهاج الطريق المستمر يقال : طريق نهج ومنهج أي بين ، وقال المبرد : الشرعة : ابتداء الطريق والمنهاج الطريق المستقيم قال : وهذه الألفاظ إذا تكررت فلزيادة فائدة فيه وقد جاء أيضا بمعنى واحد كقول الشاعر : أقوى وأقفر ، وهما بمعنى ، انتهى.

قوله : أن جعل عليهم السبت ، قال الراغب : أصل السبت قطع العمل ومنه سبت السير أي قطعه ، وسبت شعره حلقه ، وقيل : سمي يوم السبت لأن الله تعالى ابتدأ بخلق السماوات والأرض يوم الأحد فخلقها في ستة أيام كما ذكره فقطع عمله تعالى يوم السبت فسمي بذلك ، وسبت فلان صار في السبت.

الصفحة 173 من 374