مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 7 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 172 من 374

وسنة وقال الله لمحمد صلى‌الله‌عليه‌وآله : « إِنَّا أَوْحَيْنا إِلَيْكَ كَما أَوْحَيْنا إِلى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ » (1) وأمر كل نبي بالأخذ بالسبيل والسنة وكان من السنة والسبيل التي أمر

جَعَلْنا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهاجاً » قال البيضاوي : شرعة شريعة وهي الطريقة إلى الماء ، شبه بها الدين لأنه طريق إلى ما هو سبب الحياة الأبدية وقرأ بفتح الشين « وَمِنْهاجاً » وطريقا واضحا في الدين من نهج الأمر إذا وضح ، واستدل به على أنا غير متعبدين بالشرائع المتقدمة ، انتهى.

وقال الراغب : الشرع نهج الطريق الواضح ، يقال : شرعت له طريقا والشرع مصدر ، ثم جعل اسما للطريق النهج فقيل له شرع وشرعة وشريعة وأستعير ذلك للطريقة الإلهية من الدين قال تعالى : « لِكُلٍّ جَعَلْنا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهاجاً » فذلك إشارة إلى أمرين أحدهما : ما سخر تعالى عليه كل إنسان من طريق يتحراه مما يعود إلى مصالح عباده وعمارة بلاده وذلك المشار إليه بقوله : « وَرَفَعْنا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً سُخْرِيًّا ».

الثاني : ما قيض له من الدين وأمره به ليتحراه اختيارا مما يختلف فيه الشرائع ويعترضه النسخ ، ودل عليه قوله : « ثُمَّ جَعَلْناكَ عَلى شَرِيعَةٍ مِنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْها » (2) قال ابن عباس : الشرعة ما ورد به القرآن والمنهاج ما ورد به السنة وقوله : شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا ، الآية ، فإشارة إلى الأصول التي تتساوى فيها الملل ولا يصح عليها النسخ كمعرفة الله ونحو ذلك من نحو ما دل عليه قوله : ومن يكفر بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر.

قال بعضهم : سميت الشريعة تشبيها بشريعة الماء من حيث أن من شرع فيها على الحقيقة روي وتطهر قال : وأعني بالري ما قال بعض الحكماء : كنت أشرب فلا أروى ، فلما عرفت الله رويت بلا شرب ، وبالتطهير ما قال تعالى : « إِنَّما يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ

__________________

(1) سورة النساء : 163.

(2) سورة الجاثية : 18.

الصفحة 172 من 374