مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 7 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 168 من 374

اللهُ » (1) الآية فالمنسوخات من المتشابهات والمحكمات من الناسخات إن الله عز وجل

أيضا أخص من المحكم ولا فساد فيه لعدم انحصار الآيات حينئذ في الناسخة والمنسوخة وقيل : لما كان بعض المحكمات مقصور الحكم على الأزمنة السابقة منسوخا بآيات أخر ونسخها خافيا على أكثر الناس فيزعمون بقاء حكمها صارت متشابهة من هذه الجهة ولهذا قال عليه‌السلام : فالمنسوخات من المتشابهات.

وفي بعض النسخ من المتشابهات ، وإنما غير الأسلوب في أختها لأن المحكم أخص من الناسخ من وجه ، بخلاف المتشابه فإنه أعم من المنسوخ مطلقا ، انتهى.

وفيه أن كون المتشابه أعم من مطلق المنسوخ مطلقا لا وجه له إلا أن يخص بمنسوخ لم يعلم نسخه كما أومأنا إليه ، وقيل : الظاهر أن الفاء للتفسير لزيادة تفظيع حالهم بأنهم يتبعون المنسوخات والمتشابهات دون المحكمات والناسخات ، لأن المنسوخات من باب المتشابهات في التشابه إذ يشتبه عليهم ثباتها وبقاءها والمحكمات من قبيل الناسخات في الثبات والبقاء ، فإذا اتبعوا المتشابهات اتبعوا المنسوخات لأنهما من باب واحد ، وإذا اتبعوا المنسوخات لم يتبعوا الناسخات ، وإذا لم يتبعوا الناسخات لم يتبعوا المحكمات لأنهما أيضا من باب واحد.

قوله : إن الله عز وجل بعث نوحا ، هذا شروع في المقصود ، وحاصله أن الإيمان في بداية بعثه كل رسول كان مجرد التصديق بالتوحيد والرسالة ومن مات عليه حينئذ كان مؤمنا ووجبت له الجنة ، فلما استجابوا لهم ذلك وكثرت أتباعهم وضعوا أعمالا وشرائع وأوجبوا عليهم وأوعدوا على تركها النار فصارت تلك الأعمال أجزاء للإيمان فأول أولي العزم من الأنبياء كان نوحا عليه‌السلام فحين بعثه أمرهم أولا بالتوحيد والإقرار بنبوته فقط ، وكان ذلك الإيمان حيث قال في سورة نوح « إِنَّا أَرْسَلْنا نُوحاً إِلى قَوْمِهِ أَنْ أَنْذِرْ قَوْمَكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ، قالَ يا قَوْمِ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ أَنِ اعْبُدُوا اللهَ » أي مخلصا من غير شرك « وَاتَّقُوهُ » أي اتقوا عذابه الذي

__________________

(1) سورة آل عمران : 7.

الصفحة 168 من 374