مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 7 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 145 من 374

إلى أبي عبد الله عليهم‌السلام أسأله عن الإيمان ما هو إلى آخر الخبر ، ومنها ما رواه علي بن إبراهيم عن محمد بن عيسى عن يونس بن عبد الرحمن عن عجلان أبي صالح قال : قلت لأبي عبد الله عليه‌السلام : أوقفني على حدود الإيمان ، الخبر. ومنها : أبو علي الأشعري عن محمد بن عبد الجبار عن صفوان أو غيره عن العلاء عن محمد بن مسلم عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : سألته عن الإيمان ، الخبر.

ثم قال قدس‌سره : واعلم أن هذه الأحاديث منها ما سنده غير نقي كالأول ، فإن في سنده عبد الرحيم وهو مجهول مع كونه مكاتبة ، وأما الثاني فإن سنده وإن كان جيدا إلا أن دلالته غير صريحة فإن كون المذكورات حدود الإيمان لا يقتضي كونها نفس حقيقته إذ حد الشيء نهايته وما لا يجوز تجاوزه ، فإن تجاوزه خرج عنه ، ونحن نقول بموجب ذلك فإن من تجاوز هذه المذكورات بأن تركها جاحدا لا ريب في خروجه عن الإيمان ، لكن لعل ذلك لكونها شروطا للإيمان ، لا لكونها نفسه ، وأما الثالث فإن دلالته وإن كانت جيدة إلا أن في سنده إرسالا مع كون العلاء مشتركا بين المقبول والمجهول ، وبالجملة فهذه الرواية معارضة بما هو أمتن منها دلالة ، وقد تقدم ذلك فليراجع ، نعم لا ريب في كونها مؤيدة لما قالوه.

وأما أهل السادس القائلون بأنه التصديق مع كلمتي الشهادة ففيما مر من الأحاديث ما يصلح شاهدا لهم ، وكذا ما ذكره الكرامية مع ما ذكره أهل التصديق يصلح شاهدا لهم ، وقد عرفت ما في الأولين فلا نعيده ، وأما السابع فإنه مذهب جماعة من المتأخرين منهم المحقق الطوسي (ره) في تجريده فإنه اعتبر في حقيقة الإيمان مع التصديق الإقرار باللسان ، قال : ولا يكفي الأول لقوله تعالى : « وَجَحَدُوا بِها وَاسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ » (1) أثبت للكفار الاستيقان النفسي وهو التصديق القلبي ، فلو كان الإيمان هو التصديق القلبي فقط لزم اجتماع الكفر والإيمان وهو باطل لتقابلهما

__________________

(1) سورة النمل : 14.

الصفحة 145 من 374