مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 7 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 137 من 374

« وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ » (1) على أن نهيهم عن الخوض في القدر لعله لكونه أمرا غيبيا وبحرا عميقا كما أشار إليه علي عليه‌السلام بقوله : بحر عميق فلا تلجه ، بل كان مراد النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم التفويض في مثل ذلك إلى الله تعالى ، لأن ذلك ليس من الأصول التي يجب اعتقادها ، والبحث عنها مفصلة.

وهيهنا جواب آخر عنهما معا ، وهو أن النهي في الآية والحديث مع قطع النظر عما ذكرناه إنما يدل على النهي عن الجدال الذي لا يكون إلا من متعدد بخلاف النظر فإنه يكون من واحد ، فهو نصب الدليل على غير المدعى.

وعن الثالث بالمنع من صحة نسبته إلى النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فإن بعضهم ذكر أنه من مصنوعات سفيان الثوري فإنه روى أن عمر بن عبد الله المعتزلي قال : إن بين الكفر والإيمان منزلة بين المنزلتين فقالت عجوز : قال الله تعالى : « هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنْكُمْ كافِرٌ وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ » (2) فلم يجعل من عباده إلا الكافر والمؤمن ، فسمع سفيان كلامها فقال : عليكم بدين العجائز.

على أنه لو سلم فالمراد به التفويض إلى الله تعالى في قضائه وحكمه والانقياد له في أمره ونهيه.

واحتج من جوز التقليد بأنه لو وجب النظر في المعارف الإلهية لوجد من الصحابة ، إذ هم أولى به من غيرهم لكنه لم يوجد وإلا لنقل عنهم كما نقل عنهم النظر والمناظرة في المسائل الفقهية فحيث لم ينقل لم يقع فلم يجب.

وأجيب بالتزام كونهم أولى به لكنهم نظروا وإلا لزم نسبتهم إلى الجهل بمعرفة الله تعالى وكون الواحد منا أفضل منهم وهو باطل إجماعا إذ كانوا عالمين

__________________

(1) سورة آل عمران : 191.

(2) سورة التغابن : 2.

الصفحة 137 من 374