مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 7 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 129 من 374

المؤمن بالإجماع الخلود في الجنة ويستحق الكافر الخلود في العذاب وصاحب الكبيرة عند الخوارج كافر ، لأنهم جعلوا العمل الصالح جزءا من الإيمان ، وعند غيرهم فاسق ، والمؤمن عند المعتزلة والوعيدية لا يكون فاسقا وجعلوا الفاسق الذي لا يكون كافرا منزلة بين المنزلتين الإيمان والكفر ، وهو عندهم يكون في النار خالدا وعند غيرهم المؤمن قد يكون فاسقا وقد لا يكون ، وتكون عاقبة الأمر على التقديرين الخلود في الجنة.

وقال (ره) في التجريد : الإيمان التصديق بالقلب واللسان ولا يكفي الأول لقوله تعالى : « وَاسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ » (1) ونحوه ، ولا الثاني لقوله تعالى : « قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا » (2) والكفر عدم الإيمان إما مع الضد أو بدونه ، والفسق الخروج عن طاعة الله تعالى مع الإيمان به ، والنفاق إظهار الإيمان به وإخفاء الكفر ، والفاسق مؤمن لوجود حده فيه.

وقال العلامة نور الله ضريحه في الشرح : الناس في الإيمان على وجوه كثيرة وليس هنا موضع ذكرها ، والذي اختاره المصنف (ره) أنه عبارة عن التصديق بالقلب واللسان معا ولا يكفي أحدهما فيه ، أما التصديق القلبي فإنه غير كاف لقوله تعالى : « وَجَحَدُوا بِها وَاسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ » وقوله تعالى : « فَلَمَّا جاءَهُمْ ما عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ » (3) فأثبت لهم المعرفة والكفر ، أما التصديق اللساني فإنه غير كاف أيضا لقوله تعالى : « قالَتِ الْأَعْرابُ آمَنَّا » (4) الآية ، ولا شك في أن أولئك الأعراب صدقوا بألسنتهم وقال (ره) : الكفر في اللغة هو التغطية ، وفي العرف الشرعي هو عدم الإيمان أما مع الضد بأن يعتقد فساد ما هو شرط الإيمان ، أو بدون الضد كالشاك الخالي من

__________________

(1) سورة النمل : 14.

(2 و 4) سورة الحجرات : 14.

(3) سورة البقرة : 89.

الصفحة 129 من 374