مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 7 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 104 من 374

واعلم أنه يشكل الجمع بين الأخبار المختلفة الواردة في فضل الصلاة والحج فقد روى الخاص والعام عن الصادق عليه‌السلام وعن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : صلاة فريضة خير من عشرين حجة ، وحجة خير من بيت مملوء ذهبا يتصدق منه حتى يفنى ، وحي على خير العمل في الأذان متواتر ، وروي أن الحج أفضل من الصلاة ، والصيام ، لأن المصلي يشتغل عن أهله ساعة وأن الصائم يشتغل عن أهله بياض يوم ، وإن الحاج يشخص بدنه ويضحي نفسه وينفق ماله ويطيل الغيبة عن أهله لا في مال يرجوه ولا إلى تجارة ونحو ذلك من الأخبار ، مع أنه اشتهر في الرواية إن أفضل الأعمال أحمزها.

ويمكن الجواب عنه بوجوه : الأول : ما يومئ إليه هذا الخبر أن المفضلة من الصلاة الفريضة ، والمفضل عليها النافلة أو الحج المفضل هو الفريضة وأن المفضل عليه النافلة ، أو المفضلة من الصلاة الفرائض اليومية ، والمفضل عليها سائرها كما يرشد إليه تخصيص الأذان والإقامة المشتملين على حي على خير العمل باليومية.

الثاني : حمل الثواب في الصلاة على التفضلي ، وفي الحج على الاستحقاقي العرفي لا الواقعي كما حققنا في الكتاب الكبير.

الثالث : أن يراد بالحج الذي فضلت الصلاة عليه ، حج سائر الأمم.

الرابع : ما قيل : إن المراد أنه لو صرف زمان الحج والعمرة في الصلاة كان أفضل ولا يخفى عدم جريانه في أكثر الأخبار.

الخامس : أن يقال : أنه يختلف الأحوال والأشخاص كما نقل أن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله سئل أي الأعمال أفضل؟ فقال : الصلاة لأول وقتها ، وسئل أي الأعمال أفضل؟ فقال : بر الوالدين ، وسئل أي الأعمال أفضل؟ فقال : حج مبرور ، فخص كل سائل بما يليق بحاله من الأعمال فيقال : كان السائل الأول عاجزا عن الحج ولم يكن له والدان فكان الأفضل بحسب حاله الصلاة ، والثاني كان له والدان محتاجان إلى بره فكان الأفضل له ذلك ، وكذا الثالث.

الصفحة 104 من 374