مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 6 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 81 من 288

ياسر ألم أتقدم إليك بترك الخلاف علي؟ قال : بلى والله لكن الخطب أجل من ذلك والأمر الذي ندبني إليه أمير المؤمنين وددت أني أكون مت قبل أن يجري على يدي منه شيء ، قال : دع عنك هذا وأنهض لما أمرتك به ، فمضى ياسر حتى دخل على جعفر وهو على حال لهوه فقال له : إن أمير المؤمنين قد أمرني فيك بكيت وكيت فقال له جعفر : إن أمير المؤمنين يمازحني بأصناف من المزاح فأحسب أن هذا جنس من ذلك قال : والله ما رأيته إلا جدا قال : فإن يكن الأمر كما قلت فهو إذن سكران ، قال : لا والله ما فقد من عقله شيئا ولا ظننته شرب نبيذا في يومه مع ما رأيت من عبارته ، قال له : فإن لي عليك حقوقا لن تجد لها مكافأة وقتا من الأوقات إلا هذا الوقت ، قال تجدني إلى ذلك سريعا إلا ما خالف أمر أمير المؤمنين قال : فارجع إليه وأعلمه أنك أنفذت ما أمر به ، فإن أصبح نادما كانت حياتي على يديك جارية ، وكانت لك عندي نعم مجددة ، وإن أصبح على مثل هذا الرأي أنفذت ما أمرك به في غد قال : ليس إلى ذلك سبيل ، قال : فأسير معك إلى مضرب أمير المؤمنين حتى أقف بحيث أسمع كلامه ومراجعتك إياه ، فإذا أبليت بيني وبينك (1) عذرا فإن لم يقنع إلا بمصيرك إليه برأسي خرجت فأخذت رأسي من قرب ، قال له : أما هذا فنعم.

فصارا جميعا إلى مضرب الرشيد فدخل عليه ياسر فقال له : قد أخذت رأسه يا أمير المؤمنين وها هو بالحضرة قال : ائتني به وإلا والله عجلتك قبله ، فخرج وقال له : سمعت الكلام؟ قال : نعم فشأنك وما أمرت به ، وأخرج جعفر من كمه منديلا صغيرا فعصب به عينيه ومد عنقه فضربها وأدخل رأسه إلى الرشيد ، فلما وضعه بين يده أقبل عليه وجعل يذكره بذنوبه ثم قال : يا ياسر ائتني بفلان وفلان ، فلما أتاه بهم قال اضربوا عنق ياسر فإني لا أقدر أن أنظر إلى قاتل جعفر.

قال المسعودي : وكانت مدة دولة البرامكة وسلطانهم وأيامهم النظرة الحسنة

__________________

(1) وفي المصدر « فإذا أبديت عذرا ولم يقنع ... اه ».

الصفحة 81 من 288