مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 6 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 64 من 288

تلك الأربعة التي في الهواء ومن يفسرها قال ذاك قائمنا ينزله الله عليه فيفسره وينزل عليه ما لم ينزل على الصديقين والرسل والمهتدين ثم قال الراهب فأخبرني عن الاثنين من تلك الأربعة الأحرف التي في الأرض ما هي قال أخبرك بالأربعة كلها أما أولهن فلا إله إلا الله وحده لا شريك له باقيا والثانية محمد رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم مخلصا والثالثة نحن أهل البيت والرابعة شيعتنا منا ونحن من رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم

فيكون الأحكام المغيرة أحكاما موقتة أخبر النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بتوقيتها ، أو أنه لا يتحقق مصداق تلك الأحكام إلا في ذلك الزمان فينزل عليه ما لم ينزل على أحد قبله ، ويكلف بما لم يكلف أحد قبله.

قوله : باقيا كأنه حال من القول المقدر في قوله : فلا إله إلا الله ، حال كون ذلك القول باقيا أبد الدهر ، وكذا قوله : مخلصا ، وقيل : أي إلها باقيا أو وحده وحده حالكونه باقيا ، أو كان كونا باقيا أو قيل قولا باقيا ، وهذا كقوله تعالى : « وَجَعَلَها كَلِمَةً باقِيَةً » (1) يعني كلمة التوحيد « مخلصا » أي أرسل حالكونه مخلصا أو أرسل رسولا مخلصا بفتح اللام وكسره فيهما ، أو قيل هذا القول مخلصا.

« نحن أهل البيت » أي نحن أهل بيت الكتاب والحكم والنبوة ، وقد ذكر عليه‌السلام الكلمتين الأخيرتين بمضمونها ، ويحتمل ذلك في الأوليين أيضا ، ويحتمل أن يكون المعنى أن الكلمة الثالثة نحن فإنهم عليهم‌السلام كلمات الله الحسنى ، فيكون أهل البيت بدلا من نحن.

وأقول : يحتمل أن يكون المعنى المعنيون بقوله سبحانه : « إِنَّما يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً » (2) وقوله : بسبب ، متعلق بالجمل الثلاث أي شيعتنا متعلقون بسبب نشأ منا أو شيعتنا بالنسبة إلينا متصلون بسبب والسبب في الأصل هو الحبل الذي يتوصل به إلى الماء ، ثم أستعير لكل ما يتوصل به إلى الشيء كقوله تعالى : « وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبابُ » (3) أي الوصل والمودات والمراد

__________________

(1) سورة الزخرف : 28.

(2) سورة الأحزاب : 33.

(3) سورة البقرة : 166.

الصفحة 64 من 288