مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 6 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 63 من 288

ومن بقي فقال له أبو إبراهيم عليه‌السلام قد نصحك صاحبك الذي لقيت فقال الراهب ما اسمه جعلت فداك قال هو متمم بن فيروز وهو من أبناء الفرس وهو ممن آمن بالله وحده لا شريك له وعبده بالإخلاص والإيقان وفر من قومه لما خافهم فوهب له ربه حكما وهداه لسبيل الرشاد وجعله من المتقين وعرف بينه وبين عباده المخلصين وما من سنة إلا وهو يزور فيها مكة حاجا ويعتمر في رأس كل شهر مرة ويجيء من موضعه من الهند إلى مكة فضلا من الله وعونا وكذلك يجزي الله الشاكرين ثم سأله الراهب عن مسائل كثيرة كل ذلك يجيبه فيها وسأل الراهب عن أشياء لم يكن عند الراهب فيها شيء فأخبره بها ثم إن الراهب قال أخبرني عن ثمانية أحرف نزلت فتبين في الأرض منها أربعة وبقي في الهواء منها أربعة على من نزلت

« لما خافهم » بفتح اللام وشد الميم أو بكسر اللام وتخفيف الميم وما مصدرية والحكم بالضم الحكمة « وعرف » على بناء التفعيل ، والمخلصين بفتح اللام وكسرها أي جعله بحيث يعرف أئمته ويعرفونه « ويجيء من موضعه » أي بطي الأرض بإعجازه عليه‌السلام « فضلا » منصوب بنزع الخافض ، أي بفضل كما قال تعالى : « وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ بِأَنَّ لَهُمْ مِنَ اللهِ فَضْلاً كَبِيراً » (1) وليس مفعولا إلا عند من جوز تغاير فاعله وفاعل الفعل المعلل به وكذا عونا ، وقيل : كل منصوب بالظرفية وذلك إشارة إلى مصدر سأله وضمير فيها للسائل.

والأحرف جمع حرف وهو الكلام المختصر « فتبين في الأرض » أي ظهرت وعمل بمضمونها ولعل البقاء في الهواء كناية عن عدم تبينها في الأرض ، وعدم العمل بمضمونها لأنها متعلقة بأحوال من يأتي في آخر الزمان ، أو أنها نزلت من اللوح إلى بيت المعمور ، أو إلى السماء الدنيا ، أو إلى بعض الصحف لكن لم تنزل بعد إلى الأرض ، وتنزل عليه‌السلام ، ويؤيده قوله : وينزل عليه ، وليس هذا نسخا لأنه أخبر النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أنه سيكون في زمن القائم عليه‌السلام أمور مستطرفة باعتبار تبدل الزمان

__________________

(1) سورة الأحزاب : 47.

الصفحة 63 من 288