مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 6 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 129 من 288

والناس على أنه إذا وافى أقطعه قطيعة وبنى له فيها وحول الخمارين والقيان إليه ووصله وبره وجعل له منزلا سريا حتى يزوره هو فيه فلما وافى موسى تلقاه أبو الحسن في قنطرة وصيف وهو موضع تتلقى فيه القادمون فسلم عليه ووفاه حقه ثم قال له إن هذا الرجل قد أحضرك ليهتكك ويضع منك فلا تقر له أنك شربت نبيذا قط فقال له موسى فإذا كان دعاني لهذا فما حيلتي قال فلا تضع من قدرك ولا تفعل فإنما أراد هتكك فأبى عليه فكرر عليه فلما رأى أنه لا يجيب قال أما إن هذا مجلس لا تجمع أنت وهو عليه أبدا فأقام ثلاث سنين يبكر كل يوم فيقال له قد تشاغل اليوم فرح فيروح فيقال قد سكر فبكر فيبكر فيقال شرب دواء فما زال على هذا ثلاث سنين حتى قتل المتوكل ولم يجتمع معه عليه.

وأشهره فإن الخبر يسمع عن ابن الرضا ولا يفرق الناس بينه وبين أخيه ومن عرفه اتهم أخاه بمثل فعاله ، فقال : اكتبوا بأشخاصه مكرما فأشخص وتقدم المتوكل بأن يتلقاه جميع بني هاشم والقواد وسائر الناس وعمل على أنه إذا وافى أقطعه قطيعة وبنى له فيها ، وحول إليه الخمارين والقيان ، وتقدم بصلته وبره وأفرد له منزلا سريا يصلح لأن يزوره هو فيه ، إلخ.

« أقطعه » أي أعطاه طائفة من أرض الخراج كما فعله بسائر أمرائه ، وفي القاموس القين العبد والجمع قيان والقينة الأمة المغنية أو أعم ، والسري الشريف والنفيس ووفاه حقه أي أعطاه من التعظيم والإكرام ما هو حقه ولم ينقص منهما شيئا « ليهتكك » أي يفضحك ، وفي القاموس هتك الستر وغيره يهتكه فانهتك وتهتك جذبه فقطعه من موضعه ، أو شق منه جزءا فبدا ما وراءه ، ورجل منهتك ومتهتك أي لا يبالي أن يهتك سره « ويضع منك » أي ينقص شيئا من قدرك بذلك « فلا تقر له » إما بالسكوت أو بالإنكار وإن كان كذبا للمصلحة « فيقال له » أي في بعض تبكيره والخبر مشتمل على إعجازه عليه‌السلام حيث أخبر بوقوع ما لم يتوقع عادة فوقع.

الصفحة 129 من 288