مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 5 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 99 من 375

والدليل على ذلك الوالدان ثم عطف القول على ابن حنتمة وصاحبه فقال في

مدخليتهما في الحياة الجسمانية المنقضية بالموت ، وتلك باقية أبدية وميراث الأخيرين المال الفاني الذي لا ينتفع به إلا في تلك الحياة القليلة الفانية ، وميراث الأولين العلم والحكمة الباقيان في ملك الأبد بلا فناء ولا انقضاء ، فهما أولى بالذكر والشرك والانقياد والطاعة.

« والدليل على ذلك » قيل : يحتمل معنيين : أحدهما : أن الذي يدلك على أن المصير إلى الله تعالى الوالدان ، والثاني : الذي يدلك على كيفية المصير إليه تعالى الوالدان.

وأقول : يحتمل أن يكون المعنى أن لفظ الوالدين يدل على ما ذكره من تفسيرهما ويرفع الاستبعاد عنه ، لأن المجاز في التغليب ليس بأولى من المجاز في أصل الكلمة ، لكن يشكل حملهما على ذلك من جهة التصريح في الآية بما يعين كون المراد الوالدين الجسمانيين وهو قوله : « حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْناً عَلى وَهْنٍ وَفِصالُهُ فِي عامَيْنِ ».

ويمكن توجيهه بوجوه : الأول : أن تكون جملة « حَمَلَتْهُ أُمُّهُ » معترضة لبيان أشدية حق الوالدين في العلم ، على الوالدين في النسب ، بأن لهما مدخلية في التربية في زمان قليل في قوام البدن ، والوالدان الروحانيان حقوقهما باقية عليه ما بقي في الدنيا فإن العلم من المهد إلى اللحد ، وفي الآخرة أيضا بالشفاعة والنجاة من أهوال القيامة والتشرف بخدمتهم في الجنان ما توالت الأزمان.

الثاني : أن يكون المراد بالوالدين أولا المعنى الحقيقي ، وثانيا المعنى المجازي بتقدير عطف أو فعل ، أو بأن يكون الباء في قوله : « بِوالِدَيْهِ » سببية لا صلة للوصية ، أي وصيناه بسبب رعاية والديه الجسمانيين ووجوب رعايتهما عقلا ونقلا الشكر لوالديه الروحانيين ، فإنهما أحرى بذلك ، والدليل عليه ضم الشكر لله في الثاني دون الأول فتأمل.

الصفحة 99 من 375