مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 5 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 98 من 375

بن نباتة أنه سأل أمير المؤمنين عليه‌السلام عن قوله تعالى : « أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ » (1) فقال الوالدان اللذان أوجب الله لهما الشكر هما اللذان ولدا العلم وورثا الحكم وأمر الناس بطاعتهما ثم قال الله « إِلَيَّ الْمَصِيرُ » فمصير العباد إلى الله

والآيات في سورة لقمان هكذا : « وَوَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْناً عَلى وَهْنٍ وَفِصالُهُ فِي عامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ ، وَإِنْ جاهَداكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُما وَصاحِبْهُما فِي الدُّنْيا مَعْرُوفاً وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنابَ إِلَيَّ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ » قال البيضاوي : وهنا ذات وهن أو تهن وهنا على وهن ، أي تضعف ضعفا فوق ضعف ، فإنها لا تزال تتضاعف ضعفها « وَفِصالُهُ فِي عامَيْنِ » أي وفطامه في انقضاء عامين ، وكانت ترضعه في تلك المدة « أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوالِدَيْكَ » تفسير لوصينا أو وعلة له أو بدل من والديه بدل الاشتمال ، وذكر الحمل والفصال في الفصل اعتراض مؤكد للتوصية في حقها خصوصا « إِلَيَّ الْمَصِيرُ » فأحاسبك على شركك وكفرك « وَإِنْ جاهَداكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ » باستحقاقه الإشراك تقليدا لهما ، وقيل : أراد بنفي العلم به نفيه « فَلا تُطِعْهُما » في ذلك « وَصاحِبْهُما فِي الدُّنْيا مَعْرُوفاً » صحابا معروفا يرتضيه الشرع ويقتضيه الكرم « وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنابَ إِلَيَ » بالتوحيد والإخلاص في الطاعة « ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ » مرجعك ومرجعهما « فَأُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ » بأن أجازيك على إيمانك وأجازيهما على كفرهما ، انتهى.

والتأويل الوارد في الخبر من أغرب التأويلات ، وعلى تقدير صدوره عنهم عليهم‌السلام من البطون العميقة البعيدة عن ظاهر اللفظ ، وعلمه عند من صدر عنه عليه‌السلام.

«هما اللذان ولدا العلم» أي صدر منهما علم الناس ، وبهما صاروا عالمين ، وميراثهما بعد وفاتهما الحكمة فحقهما على الإنسان حق الحياة الروحاني فإن حياة الروح بالعلم والحكمة ، ومن سلبهما فهو ميت بين الأحياء ، وحق والدي الجسم

__________________

(1) سورة لقمان : 13.

الصفحة 98 من 375